المغرب أمام لحظة حاسمة.. المنصوري أم لقجع؟ تأخر التعيين يفتح باب التكهنات وملف طنجة يفرض نفسه

على غير ما اعتاده الرأي العام المغربي عقب الاستحقاقات التشريعية السابقة، يجد المغرب هذه المرة نفسه أمام حالة لافتة من الترقب بشأن الشخصية التي سيكلفها الملك محمد السادس بتشكيل الحكومة المقبلة، في ظل تعدد الأسماء المتداولة واتساع مساحة التكهنات السياسية والإعلامية.
وبينما ينص الدستور المغربي على تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، فإن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية الأخيرة بـ97 مقعدًا، فتح الباب أمام نقاش واسع حول الشخصية التي يمكن أن تحمل اسم الحزب إلى رئاسة الحكومة المقبلة.
ويبقى السؤال الذي يشغل الأوساط السياسية في المغرب: هل يتعلق الأمر بمجرد انتظار لاستكمال الترتيبات الدستورية والبروتوكولية، أم أن هناك اعتبارات سياسية وقانونية تفرض التريث قبل الإعلان الرسمي؟
تأخر الاستدعاء وعودة ملف طنجة إلى الواجهة
تزامن هذا الترقب مع تطورات متسارعة في ملف الانتخابات بدائرة طنجة-أصيلة.
فقد أعلنت وزارة الداخلية، اليوم الاثنين 28 شتنبر، إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى مدينة طنجة، للتحري في الخروقات التي شهدها مكتبـان للتصويت خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الجاري، مؤكدة أن نتائج الأبحاث ستحدد الإجراءات والتدابير الإدارية اللازمة وترتيب المسؤوليات القانونية.
كما تزامنت هذه التطورات مع توقيف عمدة طنجة ومنسق حزب الأصالة والمعاصرة بالمدينة، منير ليموري، فور عودته من إسبانيا، على خلفية الأبحاث المرتبطة بالخروقات الانتخابية موضوع التحقيق. وتبقى المسؤولية الجنائية، بطبيعة الحال، رهينة بما ستسفر عنه الأبحاث والإجراءات القضائية.
وتضع هذه التطورات اسم حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر للانتخابات، أمام اختبار سياسي حساس، خصوصًا أن الحزب أصبح في قلب النقاش حول تشكيل الحكومة المقبلة.
المنصوري أم لقجع؟
منذ إعلان النتائج، برز اسمان بشكل خاص في النقاش حول رئاسة الحكومة: فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وفوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن المنصوري تُطرح بقوة باعتبارها إحدى أبرز الشخصيات داخل الحزب، فيما أصبح لقجع، بعد التحاقه بالأصالة والمعاصرة، أحد أبرز الوجوه التي ارتبط اسمها بالنقاش حول المرحلة السياسية المقبلة.
وكان لقجع قد نفى في وقت سابق، وفق ما نقلته تقارير إعلامية، أن يكون قد فكر في تولي رئاسة الحكومة، بينما قالت المنصوري، عقب تصدر حزبها الانتخابات، إن تكليفها من طرف الملك سيكون شرفًا كبيرًا.
وبذلك، فإن النقاش لا يتعلق فقط بشخصية رئيس الحكومة، وإنما أيضًا بالرسالة السياسية التي قد يحملها الاختيار المقبل، في مرحلة ينتظر أن تكون حاسمة بالنسبة للمغرب، خصوصًا مع الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 وملفات اقتصادية واجتماعية كبرى.
لماذا تبدو هذه المرحلة مختلفة؟
في انتخابات 2011، كان فوز حزب العدالة والتنمية واضحًا، وانتهى المسار بتكليف عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة.
وفي انتخابات 2016، أعيد بنكيران إلى الواجهة باعتباره أمينًا عامًا للحزب المتصدر، قبل أن تنتهي المشاورات السياسية إلى إعفائه وتكليف سعد الدين العثماني.
أما في انتخابات 2021، فقد تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار النتائج بـ102 مقعدًا، وانتهى الأمر بتكليف عزيز أخنوش بتشكيل الحكومة.
أما انتخابات 2026، فقد أفرزت وضعًا جديدًا بتصدر الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدًا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا، في وقت يحتاج فيه أي تحالف حكومي إلى أغلبية لا تقل عن 198 مقعدًا داخل مجلس النواب.
وهنا تكمن أهمية المرحلة الحالية: الحزب المتصدر معروف، لكن الشخصية التي ستقود المشاورات الحكومية لم تُعلن رسميًا بعد.
هل اقترب موعد الحسم؟
في غياب بلاغ رسمي يعلن اسم رئيس الحكومة المكلف، تبقى مختلف الأسماء المتداولة في خانة الترجيحات السياسية والإعلامية، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها قرارًا نهائيًا قبل صدوره عن المؤسسة الملكية.
لكن المؤكد أن المغرب دخل فعليًا مرحلة جديدة بعد إعلان نتائج انتخابات 23 شتنبر، وأن تشكيل الحكومة المقبلة لن يكون مجرد عملية حسابية لتوزيع الحقائب، بل محطة سياسية ستحدد ملامح المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، يكتسب ملف طنجة أهمية إضافية، ليس لأن التحقيق الإداري المعلن اليوم يحسم في مسؤولية أي طرف، وإنما لأن فتح البحث في خروقات انتخابية داخل دائرة مرتبطة بقيادات بارزة في الحزب المتصدر يجعل الأنظار متجهة إلى نتائج التحقيق وإلى ما إذا كانت ستترتب عنها إجراءات قانونية أو إدارية.
وبين انتظار البلاغ الملكي وتطورات ملف طنجة، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل تتجه المملكة نحو تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بقيادة أول حكومة مغربية تترأسها امرأة، أم أن اسم فوزي لقجع سيعود إلى الواجهة بقوة؟ أم أن المشهد السياسي يخفي اسمًا آخر لم يكشف عنه بعد؟
الجواب، في نهاية المطاف، لن تحسمه التكهنات ولا التسريبات، وإنما سيأتي عبر القرار الرسمي الذي سيعلن اسم رئيس الحكومة المكلف وفق المقتضيات الدستورية.




