
احتفت جوائز العدالة «جوستيتيا 2026» فى العاصمة النمساوية فيينا بنساء من القضاء والمحاماة إلى الجامعات والدبلوماسية والعمل السياسى.
وقالت مبادرة المرأة فى القانون «Women in Law»: إن مسيرتهن جسدت القدرة على كسر الحواجز وفتح مسارات جديدة أمام النساء فى القانون والعدالة ومواقع القيادة، فى وقت تواجه فيه قضايا المساواة وحقوق المرأة تحديات وانتكاسات فى عدد من دول العالم.
وأعلنت المبادرة، أسماء الفائزات خلال حفل جوائز جوستيتيا الذى أقيم فى مبنى البلدية القديمة «Altes Rathaus» فى فيينا، فى ختام الدورة السابعة من مؤتمر المرأة فى القانون، الذى استضافته كلية الحقوق بجامعة فيينا بين 10-12 سبتمبر، بمشاركة شخصيات قانونية وأكاديمية وسياسية ودولية من دول متعددة.
وفى صدارة الجوائز، تأتى جائزة «القيادات الدولية والإنجاز مدى الحياة»، وهى الفئة التى تحتفى بأكثر النساء موهبة وتأثيرا فى المهن القانونية، تقديرًا لإنجازاتهن وإسهاماتهن فى المجتمع، والمرأة القانونية الأبرز لعام 2026 »، وتجسد التميز من خلال إنجاز استثنائى مدى الحياة يتسم بأعلى درجات الابتكار والريادة وإحداث تغيير جوهرى.
وتقاسمت الجائزة هذا العام امرأتان على المستوى الدولى، بسبب تعادل أصوات لجنة التحكيم فى هذه الفئة، هما القاضية الباكستانية عائشة مالك والبريطانية إى. ستيفانى بويس، فى اعتراف بمسيرتين قانونيتين ارتبطتا بتغيير موقع المرأة داخل مؤسسات العدالة والمهنة القانونية.
وتعد القاضية عائشة مالك من أبرز الوجوه النسائية فى القضاء الباكستانى، ودخلت التاريخ فى يناير 2022 باعتبارها أول إمرأة تُعيَّن قاضية فى المحكمة العليا الباكستانية، بعد أن خدمت فى محكمة لاهور العليا منذ عام 2012.
وارتبط اسمها بأحكام مهمة فى مجال المساواة وحقوق الإنسان، ومن أبرزها حكم أصدرته فى يناير 2021، عندما كانت قاضية فى محكمة لاهور العليا، قضت فيه بأن فحوص العذرية للناجيات من الاغتصاب والاعتداء الجنسى غير قانونية وغير دستورية، لما تنطوى عليه من انتهاك لكرامة الناجيات وتمييز ضدهن، فضلًا عن تناولها مفهوم الرضا فى قضايا العنف الجنسى.
وفى عام 2025، منحتها جامعة لندن درجة دكتوراه فخرية فى القانون، تقديرًا لإسهاماتها فى مجال القانون والعدالة.
أما إى. ستيفانى بويس، صنعت التاريخ بوصفها أول شخص من ذوى البشرة الملونة وسادس إمرأة تتولى رئاسة «جمعية القانون فى إنجلترا وويلز»، كما أُشير إلى إسهاماتها فى مجالات المساواة والتنوع والوصول إلى العدالة.
وفى عام 2026، جرى تكريمها بتعيينها قائدا فى وسام الإمبراطورية البريطانية، تقديرًا لخدماتها للمهنة القانونية والتنوع والوصول إلى العدالة.
ويأتى اختيارها للجائزة فى سياق مسيرة مهنية امتدت إلى العمل القيادى والتنظيمى داخل المؤسسات القانونية البريطانية، وجعلت من حضور المرأة فى مواقع القيادة جزءا من مشروعها المهنى.
وعلى المستوى الوطنى، فازت وزيرة الخارجية النمساوية السابقة أورسولا بلاسنيك بجائزة أبرز القانونيات هذا العام فى النمسا فى فئة «القيادات الدولية والإنجاز مدى الحياة»، لتأثيرها فى الحياة السياسية والدبلوماسية وتمثيل المرأة فى مواقع صنع القرار.
حيث شغلت منصب وزيرة الخارجية النمساوية بين عامى 2004 و2008، وكانت من أبرز النساء النمساويات اللواتى وصلن إلى مواقع متقدمة فى السياسة الخارجية وصناعة القرار.
وفى فئة جوائز «الأكاديمية على المستوى الدولى»، فازت الهولندية ليندا سندن أستاذة قانون الاتحاد الأوروبى فى جامعة أوترخت، والتى تعد من الأسماء البارزة فى مجال قانون المساواة الأوروبى.
وتولت منذ عام 1992 تنسيق المسار المتعلق بالنوع الاجتماعى فى شبكة القانون الأوروبى للمساواة، وتقود مشروع «RE-WIRING» الممول من برنامج «هورايزن أوروبا»، الذى يبحث فى الجذور الهيكلية لعلاقات القوة وعدم المساواة بين الجنسين داخل المؤسسات.
وتجمع سندن بين البحث الأكاديمى والتأثير فى السياسات والممارسة القانونية، كما تشارك فى قيادة برنامج «RENFORCE» المعنى بالتنظيم والإنفاذ فى أوروبا.
وفى عام 2026، اختيرت أيضًا ممثلة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة فى هولندا، وهو ما يضيف بعدا دوليا إلى مسيرتها الأكاديمية والقانونية.
أما جائزة «الأكاديمية على المستوى الوطنى فى النمسا»، ذهبت مناصفة إلى الأكاديميتين النمساويتين سوزان أوير-ماير وسوزان هوخرايتر.
تشغل أوير-ماير منصب أستاذة ورئيسة معهد القانون النمساوى والأوروبى للعمل والضمان الاجتماعى فى جامعة فيينا للاقتصاد والأعمال، وكرست جانبا كبيرا من مسيرتها البحثية لمكافحة التمييز، بينما تركز أعمالها الحالية على تنفيذ توجيه الاتحاد الأوروبى الخاص بشفافية الأجور، وعلى التمييز الخوارزمى فى أماكن العمل.
وتبرز فى ترشيحها فكرة تحويل البحث العلمى إلى تغيير مؤسسى، إذ ترتبط نتائج أبحاثها أيضًا بتصميم سياسات الأجور داخل الجامعة.
أما سوزان هوخرايتر، تشغل رئاسة مجموعة العمل المعنية بالمساواة فى جامعة فيينا، فى مؤسسة تضم نحو 100 ألف طالب و10 آلاف موظف.
وهى باحثة فى دراسات النوع الاجتماعى والدراسات الكويرية، وأسهمت فى تعزيز خدمات المشورة والتدريب فى مجال مكافحة التمييز وقانون المساواة داخل الجامعة، كما شاركت فى تأسيس مبادرة «Wissenschaft für Demokratie»، أو «العلم من أجل الديمقراطية»، عام 2024.
وفى فئة جوائز «صانعات التغيير والرائدات والإنجازات الشابة – دوليا»، فازت الإسبانية جونه إليزوندو-أورستارازو الحاصلة على الدكتوراه والخبيرة القانونية والسياسية فى شبكة «Equinet» الأوروبية لهيئات المساواة.
وتعمل عند نقطة التقاء قانون المساواة الأوروبى بصناعة السياسات وتطبيقها، وتركز على تعزيز قدرة مؤسسات المساواة على الوصول إلى الأشخاص الذين يتعرضون للتمييز، وضمان امتلاكها الاستقلال والصلاحيات والموارد اللازمة للقيام بدورها.
وفى حديث لها عقب المؤتمر، وصفت عملها بأنه يهدف إلى جعل حقوق المساواة قابلة للوصول والإنفاذ، مؤكدة، أن الحقوق لا تفرض نفسها بنفسها.
وعلى المستوى الوطنى النمساوى فى الفئة نفسها، فازت جوهانا إتيمى التى ارتبطت مسيرتها منذ عام 1999 بتعزيز الشرطة القائمة على حقوق الإنسان.
وتولت دورا بارزا فى مجال حقوق الإنسان داخل وزارة الداخلية النمساوية، وأسهمت فى إدخال جمع منهجى لبيانات جرائم الكراهية فى الإحصاءات الشرطية، وتدريب العاملين فى أجهزة إنفاذ القانون حتى المستويات الإدارية، وتعزيز الحوار بين الشرطة والمجتمع المدنى.
وفى الجوائز الخاصة، حصلت الأمريكية ساندرا ياماتى على «جائزة الإنجاز الخاص» «Special Achievement Award»، تقديرا لمسيرتها فى تعزيز التنوع والإدماج داخل المهنة القانونية الأمريكية.
وأسست «معهد الإدماج فى المهنة القانونية» «Institute for Inclusion in the Legal Profession»، وكرست عملها لفتح المجال أمام النساء والفئات الأقل تمثيلا فى المهنة القانونية، كما تولت أدوارا قيادية فى منظمات مهنية نسائية، وكانت أول إمرأة أمريكية من أصول آسيوية تتولى رئاسة الرابطة الوطنية للمحاميات.
كما حصلت الألمانية هيلغا ماريا شميت على جائزة خاصة (Special Award) وهى دبلوماسية ألمانية بارزة ذات مسيرة دولية امتدت لعقود فى العمل الدبلوماسى والأوروبى ومتعدد الأطراف.
شغلت منصب الأمينة العامة لجهاز العمل الخارجى الأوروبى بين عامى 2016 و2020، وكانت أول إمرأة تتولى هذا المنصب، قبل أن تصبح الأمينة العامة لمنظمة الأمن والتعاون فى أوروبا بين عامى 2020 و2024.
كما بدأت مسيرتها فى السلك الدبلوماسى الألمانى، وتولت عددا من المناصب القيادية فى وزارة الخارجية الألمانية ومؤسسات الاتحاد الأوروبى.
ويعكس تكريمها بجائزة خاصة تقديرا لمسيرة قيادية بارزة فى الدبلوماسية الدولية والمؤسسات متعددة الأطراف، وما أسهمت به فى تعزيز حضور المرأة فى مواقع القيادة وصنع القرار على المستوى الدولى.
أما جائزة المنظمات، وهى فئة جديدة أضيفت إلى جوائز جوستيتيا هذا العام، ذهبت إلى مبادرة «رفع السقف: المرأة فى القانون» «Raising the Bar: Women in Law» التابعة للرابطة الدولية للمحامين «International Bar Association – IBA».
وتسلمت المحامية سارا كارنيغى الجائزة نيابة عن المبادرة، وهى محامية بريطانية ومدير وحدة السياسات والبحوث القانونية فى الرابطة الدولية للمحامين.
وأعربت سارا، عن فخرها بتسلم الجائزة نيابة عن المشروع الذى يدخل عامه السابع ونشر حتى الآن 16 تقريرا، مؤكدة، أن التكريم جاء نتيجة عمل جماعى شارك فيه عدد كبير من المتخصصين.
وأكدت أليكس فرانك-توماسر رئيسة المبادرة خلال كلمتها فى الحفل، أهمية دور الحلفاء من الرجال فى دعم النساء فى المهن القانونية، والعمل المشترك من أجل بيئات عمل أفضل ومزيد من المساواة والتنوع، إلى جانب توفير منصة عالمية لتبادل الأفكار وبناء روابط بين العاملين فى مختلف مجالات القانون وعبر الحدود.
وأضافت، من المقرر أن يُقام مؤتمر «المرأة فى القانون» المقبل فى الفترة من 9 – 11 سبتمبر 2027.
وتكتسب جائزة المنظمة أهمية خاصة لأنها توسع نطاق جوستيتيا من تكريم الإنجازات الفردية إلى الاعتراف بالدور الذى يمكن أن تؤديه المؤسسات والمبادرات الجماعية فى معالجة الحواجز الهيكلية أمام النساء فى المهن القانونية، وهو توجه جديد أعلن عنه الأمين العام لجوائز جوستيتيا، البروفيسور فرانز ى. هايدينغر، فى سياق دورة هذا العام، والذى أعلن فى كلمته خلال حفل توزيع الجوائز أن الفائزات هذا العام سيوجَّه إليهن دعوة فخرية لحضور «جوريستن بال» «Juristenball»، وهو حفل المهن القانونية المقرر إقامته فى القصر الإمبراطورى بفيينا فى فبراير 2027.
وأشار هايدينغر، إلى أن أكثر من 200 ترشيح وصلت إلى المبادرة للجوائز هذا العام من مختلف أنحاء العالم.
وضمت لجنة تحكيم جوائز جوستيتيا 2026 شخصيات قانونية وسياسية ودولية من عدة دول، من بينها السفيرة د. نميرة نجم مدير المرصد الأفريقى للهجرة، التى اختيرت عضوا فى لجنة التحكيم للعام الثالث على التوالى، وهى الفائزة السابقة بجائزة جوستيتيا لعام 2023 كأبرز قانونية على مستوى العالم فى فئة القيادات الدولية والإنجاز مدى الحياة، فى ضوء خبرتها فى القانون الدولى والدبلوماسية وحقوق الإنسان والهجرة.
كما ضمت اللجنة: بياته ماينل-رايزنغر وزيرة الخارجية النمساوية الحالية للشؤون الأوروبية والدولية وهى الفائزة بجائزة «صانعة التغيير السياسى – النمسا» العام الماضى، وبرانكا يانكوفيتش المفوضة السابقة لحماية المساواة فى صربيا وهى الفائزة السابقة بجائزة جوستيتيا العام الماضى كأبرز قانونية على مستوى العالم وهى من أبرز المسؤولين فى مجال مكافحة التمييز وتعزيز المساواة فى بلادها، وإليزابيث لوفريك الرئيسة السابقة للمحكمة العليا فى النمسا، وريناته فينتر وهى قاضية نمساوية سابقة وكانت رئيسة المحكمة الخاصة لسيراليون، كما شغلت عضوية لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، ومارى-تيريز كلايس المتخصصة فى أبحاث النوع الاجتماعى والتنوع، والخبيرة الإثيوبية فى حقوق الإنسان تسيون ديميسى.
تأسست مبادرة المرأة فى القانون عام 2018 على يد المحامية النمساوية د. أليكس فرانك-توماسر، والبروفيسور فرانز ى. هايدينغر، وأصبحت منصة دولية تربط النساء العاملات فى المهن القانونية بحلفائهن من الرجال، وتنظم المؤتمر الدولى السنوى وتمنح جوائز جوستيتيا.
وتقول المبادرة: إن هدفها هو خلق شبكة عالمية من المتخصصات فى القانون وحلفائهن، وإتاحة مساحة للتبادل المهنى والتعاون والاحتفاء بالتميز فى المجال القانونى.
وتحمل دورة هذا العام عنوان «حقوق المرأة هى حقوق الإنسان: من التراجع إلى المساواة 2.0»، وجاءت فى أربعة مسارات رئيسية تناولت الدفاع عن حقوق المرأة فى مواجهة التراجع، ودور الحلفاء الذكور، والذكاء الاصطناعى ومستقبل العمل، وخريطة الطريق إلى المساواة وحقوق المرأة فى التطبيق العملى.
وتضمن برنامج افتتاح المؤتمر، كلمات افتتاحية من البروفيسورة بريغيتا تسوخليغ-يود عميدة كلية الحقوق بجامعة فيينا، وإيفا ماريا هولتسلايتنر وزيرة المرأة والعلوم والبحث الاتحادية النمساوية.
وفى خلفية هذه الجوائز، بدت الرسالة الأوسع للمؤتمر واضحة: المساواة القانونية وحدها لا تكفى، ما لم تتحول إلى ممارسة داخل المحاكم والجامعات ومواقع العمل ومؤسسات الدولة، وما لم تترافق مع تغيير فى الثقافة المؤسسية، وشراكة حقيقية بين النساء والرجال، وقدرة على مواجهة أشكال جديدة من التمييز التى قد تنتجها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى.