الفيتو الملكي».. المغرب يبعث برسالة حاسمة إلى واشنطن وموسكو: لا مساومة على الصحراء ولا عودة إلى نقطة الصفر

 

في خضم التجاذبات الدولية التي شهدها مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية، يبرز مفهوم «الفيتو الملكي» باعتباره تعبيراً سياسياً ورمزياً عن موقف مغربي حاسم، يستند إلى ثوابت المملكة الوطنية وإلى الالتفاف الشعبي حول المؤسسة الملكية وقضية الوحدة الترابية.

ولا يتعلق الأمر بفيتو قانوني بالمعنى المعمول به داخل مجلس الأمن، وإنما برسالة سياسية مفادها أن المغرب لم يعد مستعداً لأن يظل رهينة التجاذبات بين القوى الكبرى، أو أن تتحول قضيته الوطنية إلى ورقة تستعملها العواصم الدولية لخدمة حساباتها الاستراتيجية ومصالحها الجيوسياسية.

إن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 شكلت اختياراً سياسياً واستراتيجياً لتسوية النزاع، من خلال طرح حل يقوم على التوافق، مع الحفاظ على السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة.

ومن هذا المنطلق، فإن «الفيتو الملكي» يختزل رفض استمرار المفاوضات دون أفق واضح، أو العودة في كل محطة إلى منطلقات سبق أن استنفدت الكثير من الوقت والجهد الدبلوماسي.

فالمغرب، وفق هذه القراءة السياسية، لا يرفض الحل السياسي، بل يرفض أن يتحول الانفتاح على التسوية إلى تنازل متواصل من طرف واحد، بينما تستمر الأطراف الأخرى في المناورة وتأجيل الحسم.

لقد كشفت التجاذبات داخل مجلس الأمن عن حجم الاختلاف بين القوى الكبرى بشأن طريقة التعاطي مع الملف، حيث اصطدمت المقاربتان الأمريكية والروسية باستخدام حق النقض المتبادل، في مشهد يعكس تعقيدات التوازنات الدولية.

وهنا تبرز الرسالة المغربية المفترضة: قضية الصحراء ليست ساحة لتصفية الحسابات بين واشنطن وموسكو، ولا ينبغي أن يظل مستقبلها مرتبطاً بتغير المصالح والتحالفات الدولية.

فالمغرب يريد مساراً سياسياً واضحاً، لا إدارة دائمة للنزاع، ويريد أن تتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها بدل الاستمرار في إعادة إنتاج الأزمة.

تكتسب عبارة «الفيتو الملكي المدعوم بـ36 مليون مغربي» دلالتها من رمزية الإجماع الوطني حول قضية الصحراء المغربية، باعتبارها قضية سيادة ووحدة ترابية تتجاوز الاختلافات السياسية والحزبية.

فالملف لا يتعلق بمجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل بقضية وطنية مركزية في الوجدان المغربي، تحظى بمكانة خاصة في توجهات الدولة ومواقف مؤسساتها ومواقف قطاعات واسعة من المجتمع.

ومن هنا، فإن قوة الموقف المغربي لا تنحصر في التحركات الدبلوماسية وحدها، بل تستند أيضاً إلى وحدة الموقف الوطني وإلى الاستمرارية في الدفاع عن الثوابت السيادية للمملكة.

يشكل القرار الأممي 2797 محطة مهمة في مسار قضية الصحراء، بالنظر إلى المكانة التي منحها لمقترح الحكم الذاتي باعتباره أساساً للمفاوضات، غير أن ذلك لا يعني أن النزاع انتهى قانونياً أو أن جميع التحديات الدبلوماسية قد حُسمت.

وهنا تكمن أهمية المرحلة الراهنة: الانتقال من منطق تدبير الأزمة إلى منطق البحث عن تسوية سياسية نهائية، دون السماح بإعادة الملف إلى نقطة الصفر مع كل تغير في موازين القوى الدولية.

في المحصلة، يمكن فهم «الفيتو الملكي» باعتباره تعبيراً عن إرادة سياسية مغربية ترفض استمرار المماطلة، وتؤكد أن المملكة منفتحة على الحل السياسي، لكنها متمسكة بثوابتها الوطنية وغير مستعدة لتحويل مبادراتها إلى مدخل لجولات تفاوضية لا تنتهي.

إن الرسالة التي يحملها هذا المفهوم إلى واشنطن وموسكو والأمم المتحدة وباقي الأطراف هي أن المغرب يريد السلام والاستقرار، لكنه لا يقبل أن يكون مستقبل وحدته الترابية موضوعاً للمساومات الدولية.

Exit mobile version