«الزميج» بضواحي طنجة يثير الجدل في المغرب.. حين يتحول احترام الشيخ إلى مبالغة في التبجيل

 

أثار مشهد متداول من إحدى المناسبات الدينية بمنطقة الزميج بضواحي طنجة نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر أحد الأشخاص في وضعية انحناء شديدة أمام شيخ، في مشهد بدا، بحسب اللقطات المتداولة، وكأنه محاولة لتقبيل قدميه، وسط حضور عدد من الأشخاص.

المشهد، الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود العلاقة بين الشيخ وأتباعه، لم يثر الجدل بسبب وجود الزوايا أو الطرق الصوفية في حد ذاتها، وإنما بسبب الطريقة التي ظهر بها التعبير عن الاحترام والتبجيل.

فالمغرب، بما يحمله من تاريخ طويل في التصوف والزوايا والعلم الشرعي، عرف على امتداد قرون مؤسسات دينية واجتماعية كان لها حضور بارز في الحياة العلمية والروحية للمجتمع. ولذلك فإن النقاش حول بعض الممارسات داخل هذه الفضاءات ينبغي أن يتم بعيداً عن التعميم أو الإساءة إلى الزوايا وأتباعها.

غير أن احترام الأشخاص ومكانتهم العلمية أو الروحية لا يعني، بالضرورة، قبول كل أشكال التعبير عن هذا الاحترام.

السؤال الذي يفرض نفسه أمام المشهد المتداول بسيط وواضح: هل من المقبول أن يصل احترام الشيخ إلى درجة ينحني فيها أحد أتباعه أمامه بهذه الطريقة؟

والسؤال لا يستهدف شخصاً بعينه، ولا يمثل حكماً على زاوية أو طريقة بأكملها، وإنما يتعلق بسلوك محدد ظهر في صور ومقاطع متداولة، ويستحق التوضيح من القائمين على المناسبة.

الأكثر إثارة للانتباه هو أن المشهد، كما يظهر في الصور المتداولة، لم يترافق مع رد فعل واضح وحازم لوقف هذا السلوك، وهو ما جعل الانتقادات تتجه أيضاً إلى سؤال آخر: أليس من مسؤولية الشيخ نفسه أن يضع حداً لأي مظهر قد يفهم على أنه خضوع شخصي أو مبالغة في التقديس؟

فالشيخ، مهما بلغت مكانته، يفترض أن تكون صورته مرتبطة بالعلم والتواضع وحسن الخلق، لا بمظاهر تجعل الأتباع في وضعية قد تُفهم على أنها انتقاص من كرامتهم الإنسانية.

ومن المهم التأكيد أن انتقاد هذا المشهد لا يعني مهاجمة الزوايا المغربية أو أتباعها، ولا يعني وضع جميع الطرق الصوفية في سلة واحدة.

بل إن من حق أي شخص أن يحترم الزوايا وأن يختلف معها في الوقت نفسه حول بعض الممارسات، كما أن من حق أتباعها الدفاع عن تقاليدهم وشرح خلفياتها الدينية والتاريخية.

لكن حين تنتشر صورة بهذا الشكل على نطاق واسع، فإن الصمت قد يترك المجال لتفسيرات متعددة، خصوصاً لدى جمهور لا يعرف تفاصيل المناسبة ولا طبيعة الطقوس التي جرت فيها.

ومن هنا، فإن التوضيح أفضل من التأويل، والشرح أفضل من الصمت.

المغرب بلد عريق في العلم والتصوف، واحتضن عبر تاريخه علماء ومفكرين وفقهاء تركوا بصمات بارزة في الثقافة الإسلامية. ولذلك فإن أي نقاش حول الممارسات الدينية لا ينبغي أن يتحول إلى معركة بين مؤيد للزوايا ومعارض لها.

المطلوب هو نقاش هادئ حول سؤال أوسع: أين ينتهي الاحترام ويبدأ التبجيل المفرط؟

فمحبة الشيخ وتقديره يمكن أن تكون تعبيراً عن الوفاء والاحترام، لكن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى ممارسات قد تضع الإنسان في موقع الخضوع أمام إنسان آخر.

وفي انتظار توضيح من القائمين على المناسبة بشأن حقيقة المشهد وسياقه، يبقى السؤال مفتوحاً:

ما الذي حدث فعلاً في «الزميج» بضواحي طنجة؟ وهل كان ما ظهر في الصور تصرفاً فردياً، أم أنه جزء من طقس متعارف عليه؟ ولماذا لم يتم إيقافه بوضوح؟

أسئلة مشروعة لا تستهدف أحداً، لكنها تستحق أجوبة واضحة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصورة مؤسسة دينية لها حضورها في المجتمع المغربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »