الجامعة البريطانية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى يختتمان برنامج محاكاة “قمة المناخ”

اختتمت الجامعة البريطانية فى مصر برئاسة أ.د. محمد لطفى رئيس الجامعة، وفريدة خميس -رئيسة مجلس الأمناء، ومشاركة الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى مصر تشيتوسى نوجوتشى، فعاليات النسخة الخامسة من البرنامج الدولى لمحاكاة قمة المناخ (COP 31 Simulation Programme)، الذى يُنظَّم هذا العام تحت رعاية وزارة التعليم العالى والبحث العلمى، ووزارة الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، ووزارة التنمية المحلية والبيئة، وجهاز شئون البيئة، بالتعاون مع جامعة أكدنيز فى أنطاليا بتركيا -الشريك الأكاديمى للبرنامج هذا العام- وذلك فى إطار جهود الجامعة لتعزيز وعى الشباب بقضايا التغير المناخى والاستدامة، وإعداد جيل قادر على المشاركة الفعالة فى الحوار الدولى حول قضايا المناخ.
جاء ذلك بحضور ومشاركة كل من: د. منال عوض -وزيرة التنمية المحلية والبيئة “ضيفة الشرف الرئيسية”، السفير وائل أبو المجد -مساعد وزير الخارجية لشؤون المناخ والبيئة والتنمية المستدامة، السفير عمرو موسى -عضو مجلس أمناء الجامعة البريطانية فى مصر، سفير تركيا بالقاهرة صالح موطلو شن، د. أشرف صبحى -وزير الشباب والرياضة السابق، السفيرة نبيلة مكرم -عضو مجلس أمناء الجامعة البريطانية.
شهدت فعاليات حفل الختام، التصويت على إعلان برنامج محاكاة “قمة المناخ” الذى يمثل حلولًا يطرحها الطلاب المشاركون للتصدى لقضية تغير المناخ، ومن المقرر عرض هذه التوصيات وإعلان نتائج برنامج محاكاة “قمة المناخ” فى مؤتمر المناخ COP 31، المقرر عقده فى تركيا خلال نوفمبر المقبل.
من جانبها، أعربت وزيرة التنمية المحلية والبيئة، عن سعادتها بالمشاركة فى ختام النسخة الخامسة من برنامج محاكاة قمة المناخ، مؤكدة، أن هذا البرنامج يمثل نموذجًا متميزًا للشراكة بين مؤسسات الدولة والجامعات وشركاء التنمية الدوليين.
وأوضحت، أن المبادرة تجسد الإيمان بأن مواجهة تغير المناخ لا تبدأ فقط بالسياسات والاستراتيجيات، بل تنطلق من بناء الإنسان، وتعزيز المعرفة، وإعداد أجيال قادرة على تحويلها إلى عمل فعلى.
كما أشادت الوزيرة، بالبرنامج لكونه تجاوز الأنشطة الجامعية التقليدية ليصبح منصة شبابية ذات بُعد دولى، تجمع طلابًا من مختلف الدول والجامعات حول إحدى أكثر القضايا إلحاحًا فى عصرنا، مانحة إياهم فرصة حقيقية لفهم آليات صياغة المواقف، وإدارة المفاوضات، والوصول إلى حلول مشتركة رغم اختلاف الأولويات الوطنية.
وأعرب سفير تركيا بالقاهرة صالح موطلو شن، عن تقديره البالغ للجامعة البريطانية فى مصر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى مصر، مشيدًا، بالدور الحيوى للبرنامج فى إتاحة الفرصة لطلاب من مختلف أنحاء العالم لخوض تجربة عملية فريدة فى مجالات الدبلوماسية المناخية، شملت التدريب، والبحث، والتفاوض، وصولًا إلى صياغة حلول توافقية ومقترحات عملية للسياسات المناخية.
وأكد، أن هذه التجربة لا تقتصر على الجانب الأكاديمى، وإنما تؤهل الشباب ليكونوا جزءًا فاعلًا من مسار العمل المناخى الدولى، خاصة مع استعداد تركيا لاستضافة مؤتمر الأطراف COP 31، معربًا، عن تطلعه إلى أن يواصل هؤلاء الشباب رحلتهم فى العمل المناخى، وأن يحملوا ما اكتسبوه من خبرات تفاوضية إلى المحافل الدولية المقبلة.
كما أعرب السفير، عن ثقته فى هذا الجيل وقدرته على الإسهام فى بناء مستقبل أكثر استدامة، مشددًا، على أن التحديات المناخية العالمية تتطلب تعاونًا دوليًا وحلولًا مشتركة تتجاوز الحدود.
وأكدت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى مصر، أن الشباب ليسوا مجرد مراقبين للتحديات المناخية التى نواجهها، أو متلقين للقرارات المتعلقة بالمناخ، بل هم شركاء فاعلون فى صياغة الحلول وتحويلها إلى واقع، ومن هنا، فإن الاستثمار فى الشباب وإتاحة الفرص أمامهم للمشاركة فى المفاوضات وصنع السياسات وتولى أدوار قيادية أمر أساسى لبناء المهارات وتعزيز الثقة التى تمكّنهم من الإسهام بفعالية فى دفع العمل المناخى قُدمًا.
فيما أشار السفير وائل أبو المجد، إلى أن البرنامج الدولى لمحاكاة قمة المناخ COP 31، الذى نظمته الجامعة البريطانية فى مصر بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى مصر، نجح فى نقل الطلاب من مرحلة دراسة تغير المناخ إلى خوض تجربة التفاوض الفعلية، لافتًا، إلى أن مشاركة الطلاب من مختلف دول العالم فى صياغة إعلان توافقى تعكس طبيعة العمل متعدد الأطراف الذى تقوم عليه المفاوضات المناخية الدولية.
وأوضح، أن التجربة أتاحت لهم ممارسة مهارات الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، وإدراك القيود والمصالح المتباينة، وبناء الثقة للوصول إلى مساحات مشتركة، وهى خبرات وصفها بأنها تمثل جوهر العمل الدبلوماسى والمناخى الحقيقى.
وأضاف السفير، أن أهمية البرنامج تمتد إلى ما هو أبعد من قاعات التفاوض، باعتباره مساحة لإعداد جيل جديد يمتلك المعرفة والمهارات اللازمة للمشاركة فى صياغة أجندة العمل المناخى وتنفيذها مستقبلًا، مؤكدًا، أن الجامعة البريطانية فى مصر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى يقدمان من خلال هذه التجربة نموذجًا عمليًا لتمكين الشباب، وربط المعرفة الأكاديمية بالتحديات الدولية والواقع العملى.
وشدد، على أن «العمل الحقيقى يبدأ بعد انتهاء المفاوضات»، موضحًا، أن القيمة الحقيقية لأى اتفاق لا تُقاس فقط بالنص الذى يُعتمد، وإنما بالأثر الذى يتركه فى حياة الناس والمجتمعات، وأن العمل المناخى والتنمية يمثلان قصة واحدة، وهو ما يجعل الاستثمار فى قدرات الشباب وإعدادهم للمستقبل جزءًا أساسيًا من استمرار التقدم فى مواجهة تغير المناخ.
من جانبها، أكدت د. سارة الخشن -مساعدة رئيس الجامعة للتطوير الاستراتيجى والرئيسة المؤسسة للبرنامج- أن هذا الحدث يُعد مبادرة وطنية خالصة وُلدت ونمت فى مصر لتتوسع فى حجمها وتأثيرها الدولى.
وأشارت، إلى أن استماع العالم إلى أصوات الشباب القادمين من الدول النامية والدول الجزرية الصغيرة المعرضة لتداعيات تغير المناخ يمثل ركيزة أساسية لابتكار حلول واقعية لمواجهة الأزمات العالمية.
وشملت كلمة د. سارة ثلاث رسائل رئيسية للاستعداد لمتطلبات العمل المناخى فى المستقبل، أولا: ضرورة الاعتماد على العلم والمعرفة والبيانات كأساس رئيسى لصياغة السياسات الرشيدة.
ثانيا: الدعوة إلى عدالة التمويل المناخى، والانتقال من مرحلة «حشد التمويل» إلى «توفيره» بالشروط والأحكام الملائمة، لمنح الدول المساحة المالية اللازمة للتعافى وتحقيق التنمية المستدامة.
ثالثا: الاحتفاء بالقصة الملهمة لنمو البرنامج وتوسع شبكته، التى باتت تضم أكثر من 40 أستاذًا وأكاديميًا، و30 منسقًا وخبيرًا فى جلسات وكتل التفاوض، وأكثر من 20 صانع سياسات ودبلوماسيًا، فضلًا عن أكثر من 30 شريكًا دوليًا وأكاديميًا.
واختتمت مؤكدة، أن تمكين الشباب والاستثمار فى بناء قدراتهم يمثلان الضمانة الحقيقية لتحويل التعهدات المناخية إلى خطوات تنفيذية فعالة، تمهيدًا لمؤتمر COP 31 فى أنطاليا -تركيا.
وأكدت د. عبير شقوير -مساعدة الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى مصر ورئيسة فريق النمو الشامل والتحول الرقمى، أن القدرة التى أبداها المشاركون فى إدارة المفاوضات المعقدة والوصول إلى توافق حول بنود الإعلان تبرهن على أن الشباب يمتلكون الآن الأدوات والمهارات اللازمة لقيادة العمل المناخى عمليًا، ولم يعد الأمر مجرد محاكاة أكاديمية، بل أصبح منصة حقيقية لبلورة حلول وتوصيات متكاملة تربط بين الأبعاد التنموية والاقتصادية والبيئية، وستشكل صوتًا شبابيًا قويًا ومؤثرًا نطمح إلى إيصاله وعرضه بفاعلية خلال مؤتمر الأطراف المقبل فى تركيا.
سبقت هذه الجلسة الختامية، فعالية رفيعة المستوى عُقدت بحضور د. محمود محيى الدين -المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة لعام 2030 ورئيس مجموعة الخبراء رفيعة المستوى المعنية بالديون، وذلك فى إطار لقائه السنوى المعهود مع الطلاب المشاركين.
وشهدت الجلسة، استعراض الطلاب لنتائج مرصدَى تمويل المناخ والديون والتحول العادل، أعقبه حوار تفاعلى ونقاش موسع مع د. محمود محيى الدين حول المقترحات الطلابية وقابليتها للتطبيق.
وتناول الحوار، أبرز قضايا تمويل المناخ، والعدالة المناخية، ومعالجة الديون، والانتقال العادل، فضلًا عن دور المؤسسات المالية الدولية والإقليمية والبنوك فى هذا الشأن، حيث أبدى د. محمود رؤيته وتقييمه لتلك المقترحات، مؤكدًا، تطلعه إلى لقاء هؤلاء الطلاب مجددًا ضمن فعاليات مؤتمر الأطراف (COP 31) فى مدينة أنطاليا -تركيا.
وتنظم الجامعة، البرنامج للعام الخامس على التوالى كمبادرة وطنية فريدة من نوعها أُسست بالتزامن مع رئاسة مصر لمؤتمر الأطراف COP 27، ويمثل اختتام النسخة الخامسة تتويجًا لمرحلة مكثفة من بناء القدرات والبحث والعمل الطلابى، إذ اجتمع هذا العام فى الجامعة البريطانية فى مصر 150 طالبًا وطالبة من 43 دولة و115 جامعة حول العالم، من بينها 25 جامعة مصرية، فى تجربة دولية تجمع بين البحث العلمى، وكتابة السياسات، ومهارات التفاوض والدبلوماسية المناخية.




