الثقافة تتيح “جحا الضاحك المضحك” لعباس العقاد على تطبيق كتاب مجانا

 

وجهت وزارة الثقافة، الدعوة إلى الجمهور لإعادة اكتشاف أحد أهم النصوص التى بينت كيف يمكن للفكر أن يبتسم دون أن يفقد جماله وعمقه وهو كتاب «جحا الضاحك المضحك» للكاتب والمفكر الكبير عباس محمود العقاد.

الكتاب، الذى صدرت نسخته الورقية عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة عام 2024، أصبح متاحًا الآن فى صورة نسخة إلكترونية مجانية عبر تطبيق «كتاب»، الذى أطلقته وزارة الثقافة برعاية د. أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة ليكون منصة رقمية تتيح روائع الفكر والأدب للجمهور دون مقابل، وتفتح آفاقًا جديدة للوصول إلى المعرفة فى العصر الرقمى.

ورغم أن العنوان يوحى بكتابٍ خفيف عن الفكاهة والضحك، فإننا ليس بصدد كتاب نكت، أو محاولة لاستعادة ذكرى شخصية شعبية محبوبة، بل هو عمل فكرى ذكى يُخفى خلف ابتسامته أسئلة عميقة عن الإنسان، والعقل، والمجتمع، ومعنى الضحك نفسه.

والعقاد، المفكر الذى اعتاد القارئ أن يلقاه جادًا صارمًا، يفاجئنا هنا بوجه مختلف: وجه يتأمل الضحك بوصفه ظاهرة إنسانية وثقافية تستحق التفكير، لا الاستهانة.

«جحا» عنده ليس مهرجًا، بل مرآة شخصية ساخرة تكشف التناقضات، وتفضح الغفلة، وتنتصر للعقل حين يعجز المنطق المباشر عن المواجهة.

ينطلق العقاد من التراث الإنسانى الواسع، فيعود إلى الفلاسفة اليونان، وعلى رأسهم أفلاطون وأرسطو، ليفتش فى نظرتهم إلى الضحك والمسرح والكوميديا.

لماذا خاف أفلاطون من الضحك؟ ولماذا أراد إبعاده عن مدينته الفاضلة؟ وكيف رأى أرسطو فى الضحك تشوهًا لا يبلغ حد الألم، لكنه يؤدى وظيفة تطهيرية تشبه المأساة؟

ووسط كل هذا، يظل «جحا» حاضرًا بوصفه النموذج الأوضح للضحك الحكيم، الضحك الذى لا يُهين، بل يُنبه، ولا يُسطّح، بل يوقظ العقل من سباته.

وهنا تكمن فرادة الكتاب: أنه يمنح القارئ متعة القراءة، وفى الوقت نفسه يفتح له بابًا للتأمل فى أعمق ما يميز الإنسان عن غيره.

يأتى إتاحة هذا العمل مجانًا عبر تطبيق «كتاب» ضمن مبادرة وزارة الثقافة لتشجيع القراءة ونشر الوعى الثقافى باستخدام أدوات رقمية تواكب العصر، حيث يتيح التطبيق اليوم لمستخدميه الإطلاع على مجموعة متميزة من الأعمال الأدبية والفكرية التى شكّلت وجدان القرن العشرين وأسهمت فى تطور الفكر الإنسانى، بما يعيد جذب القارئ إلى النصوص الكلاسيكية الكبرى ويجعل القراءة أكثر قربًا وسهولة.

Exit mobile version