اعتماد 11 توصية ملزمة بشأن استدامة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية فى المنطقة

 

استعرض أعضاء الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط -التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة- أحدث المشورات العلمية، واعتمدوا 11 توصية ملزمة وقراران بشأن استدامة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية فى المنطقة.

وقال رئيس الهيئة Eyüp Mümtaz Tiraşin: إنّ مستقبل البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود يتوقف على عمل البلدان معًا.

وتظهِر المقرّرات المتعلقة بمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية التى اعتُمدت هذا الأسبوع أنّ التعاون الإقليمى من شأنه أن يحقق نتائج ملموسة.

وأضاف، هذا أمر ضرورى فى ظل ما تواجهه المنطقة من ارتفاع سريع فى درجة حرارة مياه البحار وتزايد الطلب على الأغذية المائية.

وافقت الهيئة على تحديث خطط الإدارة المتعددة السنوات بشأن أنواع رئيسية فى البحر الأبيض المتوسط، وذلك بتحويلها إلى خطط إدارة تكيّفية طويلة الأجل، ممّا يشكّل خطوة مهمة نحو استدامة مصايد الأسماك على المدى الطويل.

وتغطى خطط الإدارة سمك الدلفين الشائع – الذى يُعتبر استغلاله مستدامًا والذى تم الاتفاق على إمكانيات صيد جديدة له – فى مختلف أنحاء حوض البحر الأبيض المتوسط، والروبيان الأحمر في المياه العميقة فى مضيق صقلية والبحر الأيونى وبحر المشرق (الشام)، إضافة إلى سمك النازلى الأوروبى والروبيان الوردى فى المياه العميقة فى مضيق صقلية.

وصرّح النائب الأول لرئيس الغرفة الجزائرية للصيد البحرى وتربية المائيات شريف تلى: إن الصيادين الجزائريين سعداء جداً بتمكنهم من بدء صيد الدلفين الشائع، مشيراً، إلى أن هذه هى المرة الأولى التى تُحدد فيها حصة لصيد هذا النوع.

وأضاف، سيسمح ذلك لصيادينا بتنويع مصيدهم وزيادة دخلهم لتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، مع احترام استدامة الأرصدة السمكية فى البحر الأبيض المتوسط.

وإضافةً إلى ذلك، جرى إقرار خطة إدارة جديدة متعددة السنوات تغطى خمسة أنواع قاعية فى البحر الأدرياتى للسنوات السبع المقبلة.

وتهدف هذه الخطة، إلى ترسيخ المكاسب التى تحققت بالفعل فى إطار خطة الإدارة السابقة، فضلًا عن زيادة الكتلة الأحيائية لجميع الأنواع الخمسة، والوصول إلى مستويات استغلال مستدامة لأربعة منها – وهى البورى الأحمر، وسمك النازلى الأوروبى، وسمك موسى الشائع، إضافة إلى سمك الكركند النرويجى فى مناطق محددة من البحر الأدرياتى.

ستؤدى التوصيات الجديدة الست إلى توسيع نطاق إطار عمل الهيئة لخطط الإدارة الطويلة الأجل، لتضاف إلى تلك المنفذة بالفعل بالنسبة إلى الأنقليس الأوروبى و المرجان الأحمر فى البحر الأبيض المتوسط، والأنشوجة والسردين فى البحر الأدرياتى، وأسماك المرجان المرقّط فى بحر البوران، وسمك الترس فى البحر الأسود.

واعتمدت الهيئة توصية تظهِر الطبيعة التكيّفية لخطة إدارة أسماك المرجان المرقّط فى بحر البوران، إذ خفّضت الحصص وجهود الصيد لعام 2027 مقارنةً بعام 2026، واعتمدت حصصًا جديدة لمصايد الأسماك السطحية الصغيرة فى البحر الأدرياتى.

وفيما يخص مصايد أسماك الترس بشباك خيشومية فى البحر الأسود، اعتُمد حجم جديد لفتحات الشباك يبلغ 360 ملم إلى جانب الحجم الحالى البالغ 400 ملم، مع اشتراط الاستخدام الإلزامى لأجهزة إنذار خنازير البحر من أجل ردع الصيد العرضى للحيتانيات.

بعد عام كامل من التنفيذ، استعرضت الهيئة نتائج نظام تقييم الامتثال الجديد الذى تم تعزيزه ليتماشى مع الممارسات التى تنفّذها المنظمات الإقليمية الأخرى لإدارة مصايد الأسماك.

وقال رئيس لجنة الامتثال Neil Ansell: لأول مرة هذا العام قدّم نظام الهيئة لتقييم الامتثال المنشأ حديثًا صورة تفصيلية عن مدى امتثال الأطراف المتعاقدة لالتزاماتها، بما فى ذلك حدود الصيد المحددة بموجب خطط الإدارة، والحصص، وتدابير الإبلاغ والرصد والمراقبة.

وعند تحديد أى أوجه قصور، يوفّر النظام إطارًا تعاونيًا منظّمًا للاتفاق على تدابير المتابعة وتقديم المساعدة لتحسين الامتثال فى المستقبل.

وإلى جانب تقييم الامتثال، عزّزت الهيئة التعاون الإقليمى بشأن الأدوات الرئيسية للرصد والمراقبة والإشراف، بما فى ذلك نظم رصد السفن ومخططات التفتيش المشتركة، وإضافة إلى ذلك وافقت الهيئة على تعزيز تبادل المعلومات من خلال تفعيل بوابة الرصد والمراقبة والإشراف، وأيّدت إطلاق المستودع الإقليمى للتشريعات الوطنية المتعلقة بمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية التابع للهيئة (GFCM-Lex)
بهدف توسيع نطاق إمكانية وصول الجمهور إلى هذه التشريعات.

وتسهم هذه التدابير مجتمعة، فى تعزيز تنفيذ قرارات الهيئة على نحو أكثر اتساقًا وفعالية، وتساعد على ضمان تكافؤ الفرص فى البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود.

مع تجاوز حصة تربية الأحياء المائية فى مياه البحر والمياه المتوسطة الملوحة نسبة 45% من إنتاج الأغذية المائية فى البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود (تقرير حالة مصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود 2025)، اعتمدت الهيئة تدابير جديدة لدعم التنمية المستدامة لهذا القطاع.

وبغية تعزيز ممارسات استزراع أكثر مسؤولية والارتقاء بمعايير الرفق بالأسماك فى جميع أنحاء المنطقة، أقرّت البلدان قرارًا بشأن الخطوط التوجيهية برفاهية الأسماك المستزرعة فى تربية الأحياء المائية، استنادًا إلى العمل الذى أنجزته جامعة كريت كجزءٍ من المركز التدريبى لتربية الأسماك البحرية بالمتوسط (MMF-ADC).

وبالتوازى مع ذلك، اعتمدت الهيئة خطوطًا توجيهية بشأن معدات تربية الأحياء المائية المتروكة أو المفقودة أو المهملة، التى وضعتها المجموعة الاستشارية العلمية المعنية بالابتكار والتكنولوجيا التابعة للهيئة.

وتهدف هذه الخطوط التوجيهية، إلى منع فقدان المعدات، وتحسين الإبلاغ عنها واستعادتها، وتعزيز إعادة استخدامها وتدويرها، دعمًا للجهود المبذولة للحد من الأثر البيئى لتربية الأحياء المائية فى جميع أنحاء المنطقة.

سيكون عام 2027 عامًا مفصليًا بالنسبة إلى الهيئة، إذ يتزامن مع الذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسها ودورتها السنوية الخمسين التى تستضيفها تركيا.

وبعد عقد من توقيع مؤتمر مالطة الوزارى بشأن الصيد البحرى المستدام، ستجتمع البلدان فى عام 2027 لصياغة رؤية إقليمية متجددة لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية المستدامة من خلال إعلان وزارى جديد.

واتضح زخم هذه العملية خلال الشق الرفيع المستوى من الدورة، حيث قدّم كلٌّ من وزير السياسة الزراعية والأغذية فى أوكرانيا Taras Vysotskyi، والسفيرة والممثلة الدائمة لجمهورية لبنان لدى المنظمة كارلا جزار، خارطتى الطريق الوطنيتين لبلديهما.

وساهم كذلك اثنا عشر بلدًا ومراقبًا، وسلّطوا الضوء على الزخم الجماعى اللازم من أجل بناء مستقبل مستدام لبحارِنا.

وأوضح المفوض الأوروبى لشؤون مصايد الأسماك والمحيطات Costas Kadis، المسار نحو الإعلان الجديد قائلًا: تشير الأدلة إلى أنّنا عندما نتحلى بالطموح ونعمل معًا، يصبح عملنا فعالًا.

وبفضل الهيئة، لدينا إطار عمل قوى وموثوق، وبإمكاننا، بل ويجب علينا، حماية بحرنا المشترك وبناء مستقبل أكثر قدرة على الصمود للمجتمعات التى تعتمد عليه.

تُنفَّذ أنشطة الهيئة بفضل الدعم المقدّم من البلدان والعديد من الجهات المانحة، وتشمل هذه الجهات الاتحاد الأوروبى، الذى يُعدّ المساهم الرئيسى، إضافة إلى دعم إضافى من مرفق البيئة العالمية من خلال مشروعى FishEBM MED وFishEBM، والمساهمة الطوعية من إسبانيا.

“الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط”

هى منظمة إقليمية لإدارة مصايد الأسماك تعمل ضمن إطار منظمة الأغذية والزراعة وتشمل ولايتها جميع المياه البحرية فى منطقة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود.

تسعى بشكل رئيسى إلى ضمان صون الموارد البحرية الحيّة واستخدامها على نحو مستدام، إضافة إلى التنمية المستدامة لتربية الأحياء المائية.

ويضم أعضاء الهيئة 24 طرفاً متعاقداً (ألبانيا والجزائر وبلغاريا وكرواتيا وقبرص والاتحاد الأوروبى ومصر وفرنسا واليونان وإسرائيل وإيطاليا ولبنان وليبيا ومالطا وموناكو والجبل الأسود والمغرب ورومانيا وسلوفينيا وإسبانيا وسوريا وتونس وتركيا وتونس وأوكرانيا والجبل الأسود) وخمسة أطراف متعاونة غير متعاقدة (البوسنة والهرسك وجورجيا والأردن ومولدوفا والسعودية).

Exit mobile version