
الجريدةالإسبانيةالعربية/ باريس
كشف استطلاع جديد أنجزه معهد «إيفوب» (Ifop)، بشراكة مع «فيدوسيال»، ونُشرت نتائجه في 20 أكتوبر الجاري، عن استمرار تصدر مارين لوبان، المنتمية إلى حزب التجمع الوطني، نوايا التصويت في أفق الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة سنة 2027، مقابل تقدم جان لوك ميلانشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية»، إلى المرتبة الثانية في مختلف السيناريوهات التي اختبرتها الدراسة.
وحسب المعطيات المنشورة، تتراوح نوايا التصويت لفائدة لوبان بين 34 و38 في المائة خلال الجولة الأولى، تبعاً لتركيبة المرشحين المفترضين، بينما تتراوح النسبة التي يحصل عليها ميلانشون بين 15 و20 في المائة. وتضع هذه النتائج المرشحين في مقدمة المشهد الانتخابي، مع استمرار المنافسة على المرتبة الثانية في ظل تقارب عدد من الأسماء الأخرى.
وشمل الاستطلاع 2081 شخصاً من البالغين المقيمين في فرنسا، من بينهم 1928 مسجلاً في اللوائح الانتخابية، وأُنجز عبر الإنترنت خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 19 أكتوبر 2026، وفق المنهجية التي أعلنها المعهد.
ميلانشون يتقدم في سيناريوهات الجولة الأولى
ومن أبرز خلاصات الاستطلاع تسجيل جان لوك ميلانشون نتائج تضعه في المرتبة الثانية ضمن جميع الفرضيات التي اختبرها المعهد، غير أن ذلك لا يعني أن تأهله إلى الدور الثاني أصبح أمراً محسوماً، خصوصاً أن الفوارق بين بعض المرشحين المنافسين على هذه المرتبة تظل محدودة.
وفي هذا السياق، يسجل رافاييل غلوكسمان، أحد أبرز الوجوه اليسارية خارج حزب «فرنسا الأبية»، نتائج تتراوح بين 12 و16 في المائة بحسب السيناريوهات، فيما تتباين حظوظ إدوار فيليب، رئيس الحكومة الفرنسية الأسبق، وفق تركيبة المرشحين المفترضين.
وتبرز هذه الأرقام أهمية السيناريوهات الانتخابية في قراءة نتائج استطلاعات الرأي الفرنسية، إذ يمكن لتعدد المرشحين داخل العائلة السياسية نفسها أن يؤثر في توزيع الأصوات، وهو ما يجعل النتائج الحالية مؤشراً على موازين القوى في مرحلة معينة، وليس حكماً نهائياً على مسار الانتخابات.
مواجهة افتراضية تمنح لوبان 68 في المائة
وعلى مستوى الجولة الثانية، يضع الاستطلاع مارين لوبان في مواجهة افتراضية مع جان لوك ميلانشون، مانحاً إياها 68 في المائة من نوايا التصويت مقابل 32 في المائة لزعيم «فرنسا الأبية».
ولا تقتصر النتائج المنشورة على هذه المواجهة، إذ تسجل لوبان أيضاً تقدماً في السيناريوهات الثنائية الأخرى التي اختبرها المعهد، من بينها مواجهة إدوار فيليب، التي تمنحها 56 في المائة مقابل 44 في المائة، ومواجهة رافاييل غلوكسمان، بنسبة 57 في المائة مقابل 43 في المائة.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه منافسي حزب التجمع الوطني في بناء قاعدة انتخابية قادرة على المنافسة في الجولة الثانية، في حال تأكدت هذه المواجهات الافتراضية خلال الاستحقاق المقبل.
استطلاع لا يحسم نتائج انتخابات 2027
ورغم أهمية المؤشرات التي يقدمها استطلاع «إيفوب»، فإن قراءتها تقتضي التمييز بين نوايا التصويت المسجلة خلال فترة إجراء الدراسة والنتائج الفعلية التي ستفرزها صناديق الاقتراع.
فالانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2027 لا تزال أمامها أشهر، كما أن قائمة المرشحين النهائية والتحالفات المحتملة وتطورات الحملة الانتخابية تبقى عوامل يمكن أن تؤثر في توجهات الناخبين.
وبناء عليه، فإن تصدر لوبان للجولة الأولى، وتقدم ميلانشون في السيناريوهات المختبرة، يقدمان صورة عن موازين القوى وفق المعطيات المتاحة في أكتوبر 2026، دون أن يشكلا ضمانة مسبقة لنتيجة الاقتراع.