إطلاق خارطة طريق مبادرة “الدعوة إلى العمل من أجل الوقاية من العنف ضد النساء فى حالات الطوارئ” للدول العربية (2026–2030)

التقى شركاء العمل الإنسانى، وممثلو الحكومات، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات المحلية التى تقودها النساء، الخميس، وذلك لإطلاق خارطة طريق مبادرة “الدعوة إلى العمل من أجل الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعى فى حالات الطوارئ (2026–2030)” على المستوى الإقليمى.
واستضاف الاجتماع بالقاهرة، وزارة الشباب والرياضة المصرية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، لتقديم فرصة للحوار بين صندوق الأمم المتحدة للسكان وشركائه على المستويين الوطنى والتنموى، وذلك لمناقشة أولويات الاستجابة للعنف ضد النساء والفتيات فى حالات الطوارئ، فضلاً عن بحث الفرص القائمة والفجوات والاحتياجات فى السياق الإقليمى.
عقدت الفعالية، داخل مساحة آمنة مخصصة للنساء والفتيات تعمل فى القاهرة وتديرها وزارة الشباب والرياضة داخل مراكز الشباب، وهو نموذج مهم يقوده صندوق الأمم المتحدة للسكان عالمياً ويتواجد فى مصر عبر عدة محافظات (القاهرة، الجيزة، أسوان، دمياط، الشرقية)، حيث تقدم المساحات الآمنة للنساء والفتيات الرعاية والحماية والخدمات للنساء والفتيات من المجتمعات المحلية ومجتمعات اللاجئين.
بدأ البرنامج الإنسانى لصندوق الأمم المتحدة للسكان فى مصر عام 2012 لتلبية احتياجات الصحة الإنجابية وصحة الأمومة، وضمان توفير خدمات الاستجابة للعنف ضد النساء والفتيات دعماً للاجئات والفتيات والمجتمعات المضيفة المتأثرة بالأزمة السورية، ومنذ ذلك الحين، وسّع البرنامج نطاق عمله للاستجابة للأزمات الإنسانية المستجدة فى المنطقة.
وفى أعقاب اندلاع النزاع فى السودان عام 2023، تضاعف عدد اللاجئين وطالبى اللجوء فى مصر بأكثر من ثلاثة أضعاف ليتجاوز مليون شخص بحلول سبتمبر 2026 وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، معظمهم من النساء والفتيات الفارات من النزاع.
حيث يؤدى ارتفاع تكاليف المعيشة، والضغط الشديد على الخدمات المتاحة، وظروف النزوح، إلى خلق بيئة معقدة تعيق وصولهن إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية وسبل العيش.
كما يدفع هذا الوضع الكثيرات إلى العمل غير الآمن وغير الرسمى، مما يقوض قدرتهن على الاعتماد على أنفسهن ويزيد من تعرضهن للاستغلال والإساءة.
وتناولت الفعالية الإقليمية، حالة طوارئ حادة فى المنطقة، ففى خمس سياقات أزمات كبرى (لبنان، فلسطين، السودان، سوريا، اليمن)، انخفض التمويل المخصص للاستجابة للعنف ضد النساء والفتيات بنسبة 57.6% منذ عام 2024.
وأدى هذا النقص فى التمويل إلى إغلاق 186 مساحة آمنة للنساء والفتيات، وحرمان أكثر من 1.3 مليون امرأة وفتاة من خدمات الرعاية والحماية المنقذة للحياة.
محتوى خارطة الطريق: حصيلتان و15 التزاماً
1. المشهد الإقليمى العام عبر خمس أزمات كبرى (لبنان، فلسطين، السودان، سوريا، اليمن).
2. الأشخاص المحتاجون للمساعدة: 78.2 مليون شخص فى أنحاء منطقة الدول العربية بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
النساء والفتيات المحتاجات للدعم: 31.4 مليون إمرأة وفتاة بحاجة إلى خدمات الوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعى والاستجابة له.
المساحات الآمنة المغلقة: أُغلقت 186 مساحة آمنة للنساء والفتيات منذ عام 2025 (السودان 79، اليمن 47، سوريا 22، لبنان 19، فلسطين 19).
انقطاع الخدمات وصعوبة الوصول: أكثر من 1.3 مليون إمرأة وفتاة يعانين حالياً من تراجع إمكانية الوصول إلى خدمات العنف ضد النساء والفتيات أو انعدامها تماماً.
تكلفة استعادة المساحات الآمنة: يتطلب الأمر 9.3 مليون دولار أمريكى لإعادة تشغيل جميع الـ 186 مساحة آمنة المغلقة.
انهيار التمويل: انخفض التمويل من 92.8 مليون دولار عام 2024 إلى 100.9 مليون دولار عام 2025، ثم تراجع بحدة ليصل إلى 39.3 مليون دولار فقط عام 2026 (المسجل حتى سبتمبر)، وهو انخفاض بنسبة 57.6% منذ عام 2024 و61% مقارنة بعام 2025.
التمويل المطلوب: هناك حاجة ماسة لأكثر من 60 مليون دولار من التمويل الجديد قبل نهاية عام 2026 لاستعادة جهود الاستجابة إلى مستويات عام 2025.
تهديد المنظمات التى تقودها النساء: تضررت 80% من المنظمات النسائية فى المنطقة بشدة جراء اقتطاعات التمويل، وقد يضطر ما يقرب من 40% منها للإغلاق نهائياً.
2. بيانات تفصيلية حسب الدول
السودان: إغلاق 53% من المساحات الآمنة، وانخفاض التمويل من 32.1 مليون دولار (2025) إلى 13.5 مليون دولار (2026)، أى بتراجع قدره 58%.
ونجح الشركاء فى الوصول إلى 669 ألف شخص بحلول أغسطس 2026 (نحو ثلث الهدف البالغ 2 مليون شخص).
كما تفقد النساء ما يصل إلى 40% من قيمة كل تحويل نقدى بسبب الرسوم وفروق أسعار الصرف.
اليمن: إغلاق 71% من المساحات الآمنة، وانهيار التمويل إلى 1.4 مليون دولار فى 2026 (بانخفاض قدره 78% عن عام 2025، وبنسبة 96% مقارنة بـ 33.1 مليون دولار فى 2024)، وتُعيل 4 من كل 10 نساء أسر نازحة حديثاً.
سوريا: إغلاق 18% من المساحات الآمنة، وتراجع التمويل من 23.9 مليون دولار إلى 3.0 ملايين دولار (انخفاض بنسبة 87%).
ووصل أكثر من 460 ألف شخص من لبنان، أكثر من 60% منهم نساء وأطفال، وفى المجمل يحتاج 1.2 مليون شخص إلى مساعدة عاجلة.
فلسطين: إغلاق 1% من المساحات الآمنة للنساء والفتيات، وتراجع التمويل من 31.7 مليون دولار إلى 11.8 مليون دولار (بانخفاض قدره 63%).
كما ارتفعت حالات زواج الأطفال والزواج القسرى المسجلة فى قطاع غزة بنسبة 123% خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026.
وتُعيل النساء أسرة واحدة من بين كل أربع أسر فى غزة، كما يفتقر نحو 500 موقع نزوح إلى أى مساحة آمنة قريبة يسهل الوصول إليها.
لبنان: إغلاق 40% من المساحات الآمنة، ورغم ارتفاع التمويل من 7.1 مليون دولار إلى 9.6 مليون دولار (بزيادة قدرها 35%)، لا يزال 329,240 شخصاً نازحين حتى 1 سبتمبر 2026، تشكل النساء والفتيات 53% منهم.
3. مصر: تكلفة وقف التمويل
-تعطل جهود التوعية المجتمعية الرامية إلى الحد من تقبل العنف ضد النساء والفتيات.
-تعطل التدريبات الموجهة للعاملين فى خطوط الاستجابة الأولى ومقدمى الخدمات الأساسية من القطاعات القانونية والطبية والاجتماعية لتقديم استجابة شاملة لضحايا العنف.
-تعطل التدخلات المخصصة للنساء والفتيات المعرضات للعنف، بما يشمل الرعاية الصحية، والدعم القانونى، والإرشاد النفسى والاجتماعى، والملاجئ، وخطوط المساعدة، وغيرها.
-تعطل برامج تمكين الفتيات والشباب الموجهة للأطفال واليافعين.
-إلغاء خطط إنشاء عيادات “المرأة الآمنة” الجديدة فى مختلف محافظات مصر، والتى تقدم خدمات طبية متخصصة للنساء المعرضات للعنف.
-تعطل الأنشطة الهادفة إلى تعزيز القدرات الوطنية للمؤسسات التعليمية لمواجهة العنف ضد المرأة فى الحرم الجامعى والإبلاغ عنه والحماية منه.
4. المشهد العالمى من واقع خارطة الطريق
مخصصات المساعدات العالمية: يُخصص 0.32% فقط من إجمالى المساعدات الإنمائية الرسمية العالمية (نحو 686 مليون دولار من أصل 214.6 مليار دولار عام 2024) لجهود إنهاء العنف ضد النساء والفتيات.
تأثير الأزمة على منظمات الخطوط الأمامية: 90% من المنظمات التى تقودها النساء فى سياقات الأزمات تأثرت مالياً جراء التخفيضات الأخيرة، و72% منها يخسر كوادر وموظفين، وتتوقع 47% منها الإغلاق التام فى غضون ستة أشهر.
حجم تحالف مبادرة “الدعوة إلى العمل”: تأسست المبادرة عام 2013 كمبادرة سياسية تقودها الدول، وتضم الآن أكثر من 100 عضو من الدول الأعضاء، والجهات المانحة الدولية، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية الدولية، ومنظمات المجتمع المدنى التى تقودها النساء.
“صندوق الأمم المتحدة للسكان”
هو وكالة معنية بالصحة الإنجابية، ويعمل على دعم حقوق وخيارات النساء والفتيات والشباب فى أكثر من 150 دولة وإقليماً.
يصل إلى ملايين النساء والفتيات والشباب عبر توفير خدمات الصحة الأساسية، والحماية من العنف، والمعلومات الحيوية حول أجسادهم وحقوقهم.
كما يساعد صندوق الأمم المتحدة للسكان الحكومات فى التخطيط للاحتياجات السكانية المتغيرة لتمكين الأفراد والمجتمعات من الازدهار اليوم وفى المستقبل، بغض النظر عن اتجاهات الخصوبة.




