إحياء “اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى”

 

أحيت الجمعية المصرية للأمم المتحدة، اليوم السبت، “اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى”، وذلك فى مقر الجمعية بالقاهرة، بمشاركة وحضور رفيعين جسّدا الدعم الإقليمى والدولى للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطينى المشروعة.

شارك فى الفعالية، سفير دولة فلسطين لدى مصر دياب اللوح، ومدير إدارة فلسطين فى وزارة الخارجية المصرية ومساعد وزير الخارجية والهجرة السفير محمود عمر، ورئيس مجلس إدارة الجمعية السفير عزت البحيرى، بحضور عدد كبير من السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى مصر، ومسؤولى مراكز الفكر والدراسات الإستراتيجية وخبراء الشأن السياسى.

افتتح السفير عزت البحيرى الفعالية بالتأكيد على أن هذه المناسبة ليست ذكرى عابرة، بل محطة سنوية لتجديد الالتزام الدولى بالعدالة وإنصاف الشعب الفلسطينى، مع التشديد على دور مصر التاريخى والمحورى فى دعم فلسطين سياسيًا وإنسانيًا.

واستهل السفير دياب اللوح كلمته، بالتأكيد على أن إحياء يوم التضامن هذا العام يحمل دلالة مختلفة، إذ يأتى فى ظل منعطف سياسى دولى شديد الحساسية بعد عدوان غير مسبوق على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وما صاحبه من محاولات إسرائيلية ممنهجة لإعادة تشكيل الواقع بالقوة العسكرية.

وأشار، إلى أن القضية الفلسطينية تواجه اليوم حربًا متعددة الأبعاد لا تقتصر على العمليات العسكرية فقط، بل تمتد إلى السياسات الاستيطانية، وتهويد الأرض، وتحويل القدس إلى مدينة معزولة عن محيطها الفلسطينى، وإضعاف مؤسسات الدولة الفلسطينية الناشئة.

وشدد، على أن السلام الحقيقى لا يمكن أن يتحقق بغياب القدس عن المعادلة أو بمحاولات فرض حلول جزئية أو مؤقتة لا تعترف بكامل الحقوق السيادية الفلسطينية.

وأكد، أن الاحتلال الإسرائيلى يسعى إلى فرض وقائع عبر تقسيم الجغرافيا الفلسطينية وتحويلها إلى كانتونات منفصلة، الأمر الذى اعتبره مساسًا جوهريًا بأسس القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية.

وأضاف، أن أى عملية سياسية لا تعيد وحدة الأرض الفلسطينية بين غزة والضفة والقدس، وتضع حدًا للاستيطان والوجود العسكرى الإسرائيلى ستظل حلولًا ناقصة تكرّس الأزمة ولا تنهيها.

وفى تأكيد واضح للثوابت، أعاد السفير اللوح التشديد على أن الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 ليست خيارًا تفاوضيًا، بل حقًا قانونيًا ثابتًا، وأنه لا بديل عن القدس الشرقية عاصمة سياسية وسيادية للدولة، وأن حق اللاجئين فى العودة ليس موضوعًا إنسانيًا فحسب، بل حقًا سياسيًا أصيلًا لا يسقط بالتقادم.

وأشاد السفير اللوح بالدور المصرى، مؤكدًا، أن مصر نجحت فى كسر محاولات التهجير ورفض تصفية القضية خارج أرضها، وأن التحرك المصرى كان عنصرًا حاكمًا فى منع تمرير سيناريوهات الترانسفير القسرى وإعادة التموضع الديمغرافى فى قطاع غزة.

وأكد، أن الموقف العربى والإسلامى والدولى المؤيد لحل الدولتين اتسع بفضل الجهد الذى قادته مصر وشجع الشركاء الإقليميين والدوليين على الانخراط فيه، لافتًا، إلى أن صدور قرار مجلس الأمن 2803 وما تضمنه من إقرار بحق تقرير المصير الفلسطينى يمثل تحوّلاً سياسياً يجب البناء عليه.

وأشار أيضًا، إلى أن القيادة الفلسطينية ترى أن إعادة الإعمار يجب أن تقترن بمسار سياسى يفضى إلى إنهاء الاحتلال، وأن مؤتمر إعادة إعمار غزة فى القاهرة يجب أن يتحوّل إلى منصة دولية تُدشّن من خلالها مرحلة ما بعد الحرب، على أساس الاعتراف بالسيادة الفلسطينية الكاملة وبدء عملية سلام حقيقية، لا إدارة أزمة جديدة.

كما أكد، أن فلسطين تتعامل بـ”انفتاح سياسى محسوب” مع أى مبادرات دولية لوقف الحرب، لكنها فى الوقت نفسه ترفض أى مقاربات تنتقص من السيادة وترفض إدماج غزة فى حلول أمنية منفصلة عن السلطة الفلسطينية، وترفض إقامة دولة ناقصة أو بحدود مؤقتة، وتتمسك بأن الحل يجب أن يكون على أرض فلسطين فقط وليس داخل أو على حساب أى دولة أخرى.

واختتم السفير اللوح بالقول: إن السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط لا يُبنى بالقوة، بل بالعدالة وإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطينى من إقامة دولته، مشيرًا، إلى أن فلسطين ستكون شريكًا مسؤولًا فى بناء أمن المنطقة بمجرد حصولها على حريتها وسيادتها.

وأكد، على تقدير فلسطين الكبير لمصر، معتبرًا، أن العلاقة بين البلدين لم تكن يومًا بروتوكولًا سياسيًا بل عمقًا استراتيجيًا مشتركًا ومصيرًا متصلاً، مجددًا التحية للشهداء والجرحى والأسرى.

من جانبه، أكد مدير إدارة فلسطين بوزارة الخارجية المصرية ومساعد وزير الخارجية السفير محمود عمر أن مشاركة مصر فى إحياء اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى تعكس التزامًا سياسيًا وأخلاقيًا لا يتغير، مشددًا، على أن هذه المناسبة تمثل محطة دولية لتجديد التمسك بقيم العدالة، واستعادة الزخم السياسى الداعم للحقوق الفلسطينية.

وأوضح، أن حق الشعب الفلسطينى فى تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ليس مجرد خيار تفاوضى، بل استحقاق تاريخى تؤيده الشرعية الدولية، ويتوافق مع مبادئ القانون الدولى وضمير الإنسانية.

وأضاف، أن مصر تولى أولوية قصوى لـ تثبيت وقف إطلاق النار فى قطاع غزة وضمان الوصول الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية تنفيذًا لقرار مجلس الأمن 2803، والبناء على التوافق الدولى الذى جسّدته قمة شرم الشيخ للسلام.

كما أكد عمر، أن القاهرة تواصل التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين لضمان التنفيذ المتوازن والشامل لخطط السلام المطروحة بما يضمن تعزيز دور السلطة الفلسطينية، والحفاظ على وحدة الجغرافيا الفلسطينية، ومعالجة جذور الصراع، باعتبار ذلك الأساس لأى تسوية عادلة وقابلة للاستمرار تُسهم فى ترسيخ أمن واستقرار المنطقة.

وشدد المشاركون فى الفعالية، على مواصلة الدعم السياسى والدبلوماسى لفلسطين وأهمية الانتقال من التضامن السياسى إلى الضغط الدبلوماسى الفعّال لتفعيل حل الدولتين، وإنهاء الاحتلال والاستيطان، وضمان الوحدة الجغرافية والمؤسساتية الفلسطينية، وتحريك أدوات القانون الدولى، وفتح مسار سلام حقيقى، مع التشديد على أن مصر ستظل ركيزة إقليمية فى دعم فلسطين وصون حقوق شعبها.

Exit mobile version