
تنظر أوزبكستان إلى مشاركتها فى منظمة الدول التركية كفرصة لإضفاء بُعد صناعى جديد على علاقاتها التجارية.
وينصب التركيز على سلاسل الإنتاج التى تشارك فيها شركات من مختلف البلدان فى تصنيع المنتجات النهائية وتسويقها فى الأسواق الدولية.
ويُعدّ هذا أحد الأهداف الرئيسية لمبادرة “فضاء الفرص الاقتصادية الجديدة” التى طرحها رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيايف.
ارتفع حجم التبادل التجارى لأوزبكستان مع الدول الأعضاء الأخرى فى منظمة الدول التركية، بالإضافة إلى تركمانستان والمجر من 4.13 مليار دولار أمريكى فى عام 2017 إلى 10.82 مليار دولار أمريكى فى عام 2025.
وخلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026، نما حجم التبادل التجارى بنسبة 19.8% مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق.
كما يتزايد حضور الدول الشريكة فى اقتصاد أوزبكستان، فى أوائل أغسطس بلغ عدد الشركات العاملة فى البلاد 4871 شركة برأس مالها الخاص.
ومع وصول العلاقات التجارية إلى هذا الحجم، تزداد أهمية هيكل التجارة، فى الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 بلغت صادرات أوزبكستان إلى هذه الدول 2.29 مليار دولار، بينما بلغت وارداتها 4.46 مليار دولار.
ويتطلب تعزيز القدرة التصديرية توسيع إنتاج السلع ذات مستوى أعلى من المعالجة، ويتيح التعاون الصناعى للشركات الأوزبكية تلبية الطلب فى أسواق الشركاء والتوسع خارج منطقة منظمة التجارة التركية.
وأصبح هذا الهدف تدريجياً محورياً على أجندة أوزبكستان داخل منظمة التجارة التركية، بعد مشاركة شوكت ميرضيايف فى قمة الدول التركية عام 2018، أصبحت أوزبكستان عضواً كاملاً فى المجلس التركى آنذاك عام 2019.
وفى عام 2022، استضافت أوزبكستان قمة منظمة التجارة التركية فى سمرقند وتولت رئاستها.
خلال القمة، اقترح الرئيس إنشاء سلاسل إنتاج ذات قيمة مضافة ودخول أسواق دول ثالثة بمنتجات نهائية.
وفى قمة بيشكيك عام 2024، طرح مبادرة لإبرام اتفاقية شراكة استراتيجية من شأنها تعزيز الأساس السياسى للمشاريع طويلة الأجل.
وفى عام 2025، اقترحت أوزبكستان آليات لتطوير علاقات تجارية مباشرة بين الشركات، وخلال اجتماع بودابست دعا الرئيس إلى إنشاء منصة “TURK-TRADE”، ووضع برنامج للتعاون الصناعى، وإنشاء بوابة استثمار موحدة.
وتغطى هذه المقترحات مراحل متتالية من التعاون التجارى: إيجاد الشركاء، وعرض فرص الاستثمار، وإعداد مشاريع الإنتاج.
كما تم تعزيز التواصل المباشر فى منتدى التجارة للدول التركية فى باكو، حيث أبرم المنتجين الأوزبكيين اتفاقيات لتوريد الملابس الجاهزة ومواد البناء.
وإلى جانب هذه المقترحات، تم اتخاذ قرارات عملية، فى فبراير 2026 وقّع وزراء الاقتصاد والتجارة فى الدول الأعضاء فى منظمة التجارة التركية مذكرة تفاهم بشأن الشراكة التجارية، وأقروا “خارطة طريق” للتعاون فى مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتمويل.
كما بدأ صندوق الاستثمار التركى عملياته فى العام نفسه، ولا يزال إنشاء مجلس للشراكة الاقتصادية رهناً بمزيد من الاتفاق بين الدول المشاركة.
توفر العلاقات الاستثمارية الثنائية مع الدول الشريكة أساساً لتطوير مرافق الإنتاج، فى عام 2025 بلغت الاستثمارات من أذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان وتركيا وتركمانستان والمجر 4.29 مليار دولار أمريكى.
وفى عام 2026، يجرى العمل على 280 مشروعاً بقيمة إجمالية قدرها 17.24 مليار دولار أمريكى.
بين يناير وأغسطس، استُثمر فعلياً 3.84 مليار دولار أمريكى فى هذه المشاريع، وسيتوقف الأثر المستقبلى لهذه الاستثمارات على تشغيل القدرات الجديدة وحجم الإنتاج الناتج عنها.
ويُعدّ إقليم قشقداريا مثالاً على التعاون الثنائى، هناك، اكتملت المرحلة الأولى من مشروع شركة ماتانات الأذربيجانية لإنتاج منتجات الجبس، بينما بدأت المرحلة الثانية – تطوير طاقة إنتاج ألواح الجبس، وبهذه الطريقة، يتم توجيه استثمارات الشركاء إلى أنشطة المعالجة والتصنيع داخل أوزبكستان.
ويُعدّ قطاع النقل مثالاً على النتائج التى تحققت على مستوى المنظمة ككل، حيث بدأ نظام التصاريح الإلكترونية كمشروع مشترك بين أوزبكستان وتركيا، ويعمل الآن بين أوزبكستان وجميع الدول الأعضاء فى منظمة النقل عبر الحدود.
وتُبيّن هذه التجربة كيف يمكن لحلٍّ اتفقت عليه دولتان فى البداية أن يتطور إلى إجراء مشترك، ويرتبط إحراز مزيد من التقدم فى ربط النقل بتنسيق التعريفات الجمركية، والإجراءات الجمركية الرقمية، وتشغيل المراكز اللوجستية.
وتدعو أوزبكستان إلى ربط الممر الأوسط بخط سكة حديد الصين-قيرغيزستان-أوزبكستان قيد الإنشاء حاليًا، وخط سكة حديد عبر أفغانستان المُحتمل.
إلى جانب الربط فى مجال النقل، تشهد الأجندة الرقمية تطوراً أيضاً، حيث اقترح الرئيس خلال قمة عام 2026 فى تركستان إنشاء “ممر تركى رقمى” (Digital Turkic Corridor) يربط مراكز البيانات الإقليمية عبر شبكات اتصالات فائقة السرعة.
كما دعا الشركاء للمشاركة فى صندوق لرأس المال الاستثمارى يجرى تأسيسه بالتعاون مع كازاخستان.
وتركز هذه المبادرات على المصدر المحتمل القادم للنمو الاقتصادى، والمتمثل فى التقنيات والابتكار وريادة الأعمال القادرة على العمل عبر أسواق متعددة.
وبالنسبة لأوزبكستان، ستتحدد المرحلة التالية من التعاون فى إطار منظمة الدول التركية (OTS) بناءً على نوعية النمو الاقتصادى، إذ يمنح حجم التبادل التجارى والعلاقات الاستثمارية أبعاداً أوسع للتعاون الصناعى.
وسيعتمد الأثر الاستراتيجى لهذا التعاون على الدور الذى ستؤديه الشركات الأوزبكية فى تصنيع المنتجات النهائية، ومدى قدرة أسواق هذه المنتجات على التوسع.
تهدف مبادرات أوزبكستان فى مجالات الصناعة والاستثمار والنقل والتكنولوجيا تحديداً إلى تحقيق هذا الهدف.