
أكد رئيس الوزراء، بيدرو سانشيز، اليوم أن إسبانيا قادرة على أن تكون “رائدة أوروبية في قطاع الفضاء”، وأن “إسبانيا بدأت بالفعل في تحقيق ذلك”، بفضل التقدم المحرز في “الاتجاه الصحيح”.
ويُظهر هذا القطاع، “الذي يواصل نموه” في بلادنا، نجاح التزام جريء، استثمرت فيه الحكومة الإسبانية موارد ووسائل غير مسبوقة”، من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وأكد ذلك خلال الحفل الختامي لمؤتمر الفضاء “بلد واحد، فضاء واحد”، الذي عُقد في مدريد، والذي حضرته أيضاً وزيرة العلوم والابتكار والجامعات، ديانا موران.
استغل سانشيز خطابه للإعلان عن أمرين: أولهما، أن الحكومة، من خلال وزارتي الدفاع والصناعة، ستطلق هذا العام برنامج التحديث الخاص لتمويل تطوير مشروع “ساحة آيريس”، الذي سيوفر لإسبانيا قدراتها الخاصة في مجال الأقمار الصناعية، بتغطية وطنية، واتصالات آمنة لعمليات النشر ذات الأهمية للدفاع الوطني.
وأكد رئيس الوزراء أن هذا سيمثل أيضاً فرصة عظيمة لتطوير وتعزيز سلسلة القيمة الصناعية الوطنية، سواء في تصنيع الأقمار الصناعية أو في قطاعها الأرضي.
وأضاف: “هذا يتعلق بتحقيق أوروبا تقدماً حقيقياً نحو السيادة الفضائية، بما يتماشى مع طموحها في أن تكون ذات سيادة في المجالات الاستراتيجية المستقبلية”.
ثانياً، أعلن رئيس الوزراء أن المركز الأوروبي لعلم الفلك الفضائي سيوسع نطاق قدراته بشكل كبير في إسبانيا. وسيفعل ذلك من خلال إنشاء مركز للتوعية والتعليم في علوم الفضاء، لتقريب الفضاء من الجمهور وإلهام الشباب؛ ومركز مسؤول عن تشغيل المكتبة الرقمية للكون، مما يعزز دور وكالة الفضاء الأوروبية كمرجع علمي دولي.
ومركز امتياز في مجال استدامة الفضاء، رائد في التقييم الشامل لدورة حياة الأنظمة الفضائية.
كما سلّط بيدرو سانشيز الضوء على أداء إسبانيا في قطاع الفضاء، مشيرًا إلى أن الاستثمار في البحث والتطوير نما بمعدل تجاوز 17% من المبيعات؛ ومن المتوقع أن تصل إيرادات قطاع الفضاء إلى حوالي 1.5 مليار يورو في عام 2025؛ وقد وفرت إسبانيا ما يقرب من 8000 وظيفة عالية المهارة في هذا القطاع؛ وفي عام 2024، كانت إسبانيا ثاني أكبر دولة أوروبية في رأس المال الاستثماري الفضائي، بعد ألمانيا مباشرةً.
ويرى سانشيز أن “البعض يعتقد أن الفضاء حكرٌ على حفنة من المليونيرات غريبي الأطوار الذين يتظاهرون بالعظمة ويؤسسون مستعمرات خاصة على المريخ”، لكن هذا يختلف عما تفعله أوروبا وإسبانيا. “إنهم يعيشون في جنون العظمة والوهم”.
وأشار إلى أن “الأمر بالنسبة لنا يتعلق بالمنطق السليم والمسؤولية، إذ ندرك أن سباق الفضاء الوحيد الجدير بالاهتمام هو الذي يُحسّن حياة الناس هنا على الأرض”.
وفي هذا السياق، أكد أن “سباق الفضاء ليس سباقًا للأنانية، بل هو سباقٌ حافلٌ بالفرص”، وأن هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى خوضه بطموح، وأهمها ثلاثة: أولًا، “التأثير الحقيقي على حياتنا اليومية”، كما هو الحال مع أقمار سنتينل الصناعية التابعة للبرنامج الأوروبي.
ثانيًا، لأن برنامج كوبرنيكوس “يُمكّننا من إنقاذ الأرواح”. ثانيًا، لأن “صناعة الفضاء حيوية للاستقلال الاستراتيجي لأوروبا”. وأضاف: “لا يمكن لأوروبا أن تكون خادمة أو عبدة لأحد.
يجب أن تكون أوروبا سيدة مصيرها”، و”هذا يتطلب شركات أوروبية قوية، قادرة على منافسة عمالقة القوى الأخرى”. ثالثًا، لأنه “يساعدنا على النمو. وقبل كل شيء، على النمو بشكل أفضل، لأنه يُجبرنا على الاستثمار في الابتكار والتدريب والمواهب كمحركات للتنمية”.
باختصار، أكد سانشيز أن “إسبانيا لا تستطيع فقط أن تكون قوة فضائية حقيقية، بل إنها تريد ذلك”، وقد قطعت شوطًا كبيرًا في هذا الطريق، لأننا “نتخذ القرارات الصحيحة في الأوقات المناسبة”: برنامج بيرتي للفضاء، الذي حشد أكثر من 2.3 مليار يورو؛ استثمار أكثر من 2.5 مليار يورو سنويًا في المنح الدراسية؛ تعزيز التدريب المهني؛ استثمار قياسي بقيمة 24 مليار يورو في البحث والتطوير. مما جعل إسبانيا رابع أكبر مساهم في وكالة الفضاء الأوروبية، بمبلغ 455 مليون يورو سنويًا؛ وإنشاء وكالة الفضاء الإسبانية.
واختتم حديثه قائلًا: “نؤمن بإسبانيا شجاعة لا تخشى فعل أي شيء، حتى الفضاء”.