أقرت دول أمريكا اللاتينية ميثاق الرعاية والدعم، وهو التزام مشترك بوضع الرعاية في صميم السياسات العامة

 

وعُقد يوم الجمعة الماضي في أفيليس المؤتمر الوزاري الرابع لدول أمريكا اللاتينية للشؤون الاجتماعية والتنمية الشاملة،

برئاسة كل من: وزير الحقوق الاجتماعية وشؤون المستهلك وخطة التنمية المستدامة لعام 2030، بابلو بوستيندوي؛ ووزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايز؛ والأمين العام للهيئة العامة للضمان الاجتماعي في أمريكا اللاتينية (SEGIB)، أندريس ألاماند؛ والأمينة العامة للمنظمة الأيبيرية الأمريكية للضمان الاجتماعي (OISS)، جينا ماغنوليا ريانو بارون. ويأتي هذا المؤتمر ضمن فعاليات التحضير للقمة الثلاثين لرؤساء دول وحكومات أمريكا اللاتينية، المقرر عقدها في نوفمبر المقبل في مدريد، بهدف معالجة نظام الرعاية في أمريكا اللاتينية بشكل شامل. خلال الاجتماع الذي جمع وزراء ومسؤولين رفيعي المستوى من دول منطقة أمريكا اللاتينية لتنسيق السياسات العامة، تمت الموافقة على ميثاق الرعاية والدعم لأمريكا اللاتينية. ويمثل هذا الميثاق إطارًا هامًا في أمريكا اللاتينية فيما يتعلق بالرعاية، ويركز على إدراكًا للرعاية كحق وحاجة وعمل ومصلحة عامة أساسية.

أشار وزير الحقوق الاجتماعية وشؤون المستهلك وبرنامج أجندة 203، بابلو بوستيندوي، إلى الميثاق بأنه “وثيقة تُرسّخ نقطة انطلاق لمسيرة طويلة من التعاون الدولي في مجال الرعاية. واليوم، نُجسّدها بالتزام مؤسسي راسخ، يُقنّن بعض المبادئ الأساسية كالشمولية والمساواة بين الجنسين والاستقلالية والمشاركة في الرعاية”.

أما وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايز، فتقول: “نقترح خارطة طريق لتعزيز التنسيق بين أنظمة الضمان الاجتماعي في أوروبا وأمريكا اللاتينية، بحيث تُترجم حرية تنقل العمالة إلى حماية أكبر لهم. نريد أن يكون العمل في بلدان مختلفة فرصة، لا انتقاصًا من الحقوق”. كما أشار الأمين العام الأيبيري الأمريكي، أندريس ألاماند، في كلمته، إلى أن “الرعاية تُشكّل أحد أكبر التحديات المشتركة في المنطقة، كونها قضية شاملة تتغلغل في التنمية الاجتماعية”.

كما أكد على أن هذه الوثيقة ستُمكّن دول أمريكا اللاتينية من المضي قدمًا نحو تنظيم اجتماعي للرعاية أكثر عدلًا وشمولًا ومسؤولية مشتركة، قائم على الاعتراف بعمل الرعاية وتقديره.

وبهذا المعنى، تُمثل الوثيقة علامة فارقة في بناء أجندة مشتركة لوضع الرعاية في صميم السياسات العامة للمنطقة، وتُرسّخ سلسلة من المبادئ من منظور حقوق الإنسان، مع التركيز على المساواة بين الجنسين، والشمول، والاستقلالية، والمسؤولية المشتركة.

وبذلك، تفتح هذه المبادرة مرحلة جديدة من التعاون بين دول المنطقة، تقوم على تبادل المعرفة، والتعاون التقني، والالتزام السياسي بجعل الرعاية إحدى ركائز المستقبل.

ويُقدّم النص خارطة طريق لتوجيه تصميم السياسات العامة وتعزيزها وتقييمها، بما يُلبي التحولات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها دول أمريكا اللاتينية. كما يُقرّ بالقيمة الاجتماعية والاقتصادية لعمل الرعاية، ويُشجع على إعادة توزيعه بين الإدارات العامة، والأسر، والمجتمع، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، ويدعو إلى إضفاء الكرامة على عمل الرعاية.

نوقشت جميع هذه الجوانب خلال المؤتمر، مما أتاح مساحةً للحوار بين دول أمريكا اللاتينية، وسمح بتحليل التحديات والفرص المرتبطة بتعزيز أنظمة الرعاية.

وفي هذا السياق، تم التأكيد على ضرورة تشجيع الابتكار الاجتماعي والسياسات العامة التي تُقرّ بالقيمة الاجتماعية والاقتصادية للرعاية. يُعدّ هذا القطاع قطاعًا تهيمن عليه النساء، حيث لا تزال النساء يتحملن في الغالب مسؤولية تقديم الرعاية وتلقي الدعم في آنٍ واحد، مما يعكس أهمية التوجه نحو مزيد من المسؤولية المشتركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »