وزير الإعلام الأردنى: عالمنا العربى شهد العقد الماضى اضطرابات وتحولات عميقة

 

شارك وزير الإعلام الأردنى، فيصل الشبول، فى أعمال الدورة العادية (52) لمجلس وزراء الإعلام العرب الذى انطلق، اليوم الخميس، وذلك بعد يومين من اجتماعات اللجنة الدائمة والمكتب التنفيذى للمجلس، وقال الشبول فى كلمته:

شهد عالمنا العربى العقد الماضى اضطرابات وتحولات عميقة ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم، وتلتها جائحة كورونا التى أحدثت أزمات اقتصادية وإنسانية كبيرة، وصولاً إلى الآثار المباشرة للأزمة الروسية – الأوكرانية على الاقتصاد العالمى وعلى قطاع الطاقة وسلاسل توريد الأغذية إضافة إلى آثارها على العلاقات الدولية.

والإعلام هو أحد الأسلحة فى كل ما يجرى، لكنه بات الضحية فى الكثير من الأحيان، لا سيما فى ظل الثورة الرقمية والآثار المباشرة لتحدى التواصل الاجتماعى، الذى بات يشكل مصدر تهديد مباشر لوسائل الإعلام حول العالم وخصوصاً فى منطقتنا، على الرغم من فوائده الجمَّة على صعيد التواصل الإنسانى حول العالم.

وإذ نثمن كل الجهود والمبادرات العربية إزاء هذا الواقع، فإننا نُحذّر من المراوحة فى الاستجابة لهذه التحديات كى لا نتأخر مرة أخرى ونخسر معركة جديدة فى الدفاع عن قضايانا المصيرية وثقافتنا وصورة إنساننا فى عالم متغيِّر متقلِّب.

ومن أهم التحديات الإعلامية التى نواجهها ما تشهده قضية العرب المركزية والجوهرية، القضية الفلسطينية، من حصار إعلامى ضد المحتوى الفلسطينى أو المحتوى المساند للقضية الفلسطينية على منصات التواصل الاجتماعى التابعة لشركات الإعلام الدولية، حيث يتم حجب المحتوى المناصِر والمدافِع عن فلسطين تحت مبررات واهية.

إن الدفاع عن حضور المحتوى الفلسطينى والمحتوى المساند للقضية الفلسطينية على المنصات الرقمية العالمية هو أحد مكونات مقترح الدبلوماسية الرقمية، الذى تقدمت به المملكة الأردنية الهاشمية للأمانة العامة، وحظى بدعم الأشقاء، واستفاد بشكل كبير من مرئياتٍ ساهمت بها الدول العربية الشقيقة، وتم اعتماده من مجلس وزراء الإعلام العرب وتعميمه ليصبح إحدى أدوات الاستراتيجية الإعلامية العربية وخطة التحرك الإعلامى العربى فى الخارج.

إن الإعلام المهنى الموضوعى حق للجمهور فى كل مكان، ويتوجب علينا اليوم، أكثر من أى وقت مضى، ومن خلال هذا المنبر العربى، أن نتحرك قبل فوات الأوان لحماية وسائل إعلامنا الخاصة قبل العامة، من مخاطر التعثُّر والإفلاس، وترك فراغ تملؤه وسائل بديلة لا تعترف بقواعد الإعلام وقوانينه ومواثيقه، كما لا تعترف بضبط محتوياتها أو مراعاة الثقافات والخصوصيات، إلا فى مواجهة الأقوياء والتكتلات.

إن حماية الفئات الأكثر تضرراً جرَّاء هذا الواقع، وفى مقدمتها الأطفال والناشئة وأولئك الذين لا يجيدون أو لا يمتلكون وسائل التواصل مع العالم، يجب أن تكون فى مقدمة أولوياتنا فى السعى نحو تحالف عربي يحفظ حقوق وسائل الإعلام، مثلما يحفظ حق العامة فى المعرفة من جهة، وفى مواجهة الإشاعات والتضليل والتهميش من جهة أخرى.

وإذ تبدو الطرق طويلة وشاقة فى التصدى لهذا الواقع الجديد، فإن تعاون الحكومات مع المعاهد العلمية ومؤسسات المجتمع المدنى ووسائل الإعلام من شأنه أن يُقصِّر المسافات عبر ثلاثة مسارات:

أولها: التربية الإعلامية .. ولدى الأردن تجربة رائدة فى إدراج موضوعات التربية الإعلامية والمعلوماتية فى المراحل والمناهج الدراسية، اطَّلعتْ عليها عن قرب الوفود العربية التى شاركت فى الاجتماعات الإعلامية للأمانة العامة فى العاصمة عمّان، كما زوّد الأردن الأمانة العامة بتقرير موسّع حول التجربة الأردنية فى هذا المجال، ونحن مستعدون لمساندة أى جهد عربى فى هذا المضمار.

وثانيها: المعاهد والجامعات، وضرورة الفصل الأكاديمى بين الإعلام وقوانينه ومواثيقه من جهة، ووسائل التواصل الاجتماعى وأطر تنظيمها من جهة أخرى.

وثالثها: التشريعات التى تحمى وسائل الإعلام والجمهور معاً من الأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية وانتهاك الخصوصية، التى باتت ظاهرة مقلقة فى الآونة الأخيرة.

وتابعنا فى الأردن، منذ عام 2019 بكل حرص واهتمام، الجهود والدراسات والمرئيات التى طرحت فى هذا المنبر الكريم بخصوص العلاقة مع شركات الإعلام الدولية.

وتفاعلنا بشكل إيجابى ومباشر مع كل الدعوات لتقديم الأوراق والاستراتيجيات والمرئيات وحضور الاجتماعات الفنية المتخصصة.

وكان آخرها الدراسة الشاملة لاتحاد إذاعات الدول العربية، والتى أدعو الأشقاء للمسارعة فى الإطلاع عليها والإفادة منها وتقديم أى مرئيات مثرية لها.

وبعد هذه الخطوة، لا بد من انتقال سريع إلى عمل ملموس الأثر فى هذا المضمار، بالاستفادة من تجارب عالمية حققت نجاحاً حقيقياً وفى مقدمتها التجربة الأوروبية فى التعامل مع شركات الإعلام الدولية، كتكتّل جماعى وعلى مستوى الدول من خلال تجارب وطنية فى غاية الأهمية لدول أوروبية تمكنت من وضع تشريعات تحمى بالفعل كلا من وسائل الإعلام والجمهور معاً.

وأشار وزير الإعلام، إلى هدفين مهمين، الأول هو الحق فى ضبط المحتوى، من خلال الوصول إلى تفاهم مشترك ينظّم العلاقة بين الدول العربية وهذه الشركات، فى مجال تحديد المحتوى الذى يشكل خطاب كراهية فى مجتمعاتنا، وضرورة حذف المحتوى غير القانونى، بالإضافة إلى تنظيم عمل منصات البث الرقمى (مثل الـ OTT).

أما الهدف الثانى، هو حق وسائل الإعلام فى سوق الإعلان، من خلال وضع آليات محددة لفرض ضرائب رقمية على نشاطات وأرباح وسائل التواصل الاجتماعى التابعة لشركات الإعلام الدولية، وتوظيف عوائدها فى دعم استدامة وسائل الإعلام المحلية.

وتوجه الشبول، بالشكر للرئيس السيسى لرعايته الكريمة لأعمال الاجتماعات، واستقباله وزراء الإعلام العرب ورؤساء الوفود العربية، وتوجيهاته السديدة بشأن التعاون الإعلامى العربى المشترك فى مواجهة التحديات التى تواجهها أمتنا.

كما تقدم بالشكر، لجمهورية السودان على ما بذلته من جهود طيبة خلال رئاسة الدورة العادية (51) لمجلس وزراء الإعلام العرب دعماً للعمل الإعلامى العربى المشترك.

وهنئ مصر، على تسلّم رئاسة الدورة العادية (52)، مؤكداً، الثقة بقدرتها على المساهمة فى تحقيق إضافة نوعية فى العمل والتعاون والإنجاز على صعيد العمل الإعلامى العربى المشترك، مقدرا حسن التنظيم والاستقبال وكرم الضيافة.

كما قدم شكر أيضاً، للأمانة العامة لمجلس جامعة الدول العربية – قطاع الإعلام والاتصال والأمانة الفنية لمجلس وزراء الإعلام العرب على جهودهم الدؤوبة فى تنظيم اجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب واللّجنة الدائمة للإعلام العربى وإثراء جدولى أعمالهما بموضوعات ونقاشات مفيدة بشأن واقع ومستقبل الإعلام العربى ومجتمعاتنا العربية، وكان من ضمن تلك الجهود الاجتماعات الإعلامية النوعية التى عقدت فى الأردن خلال الفترة 26-28 يوليو الماضى، والتى حظيت بمشاركة عربية واسعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »