
أعلنت وزارة الثقافة عن فتح أبواب متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية أمام الجمهور، ضمن مبادرة “فرحانين بالمتحف الكبير .. ولسه متاحف مصر كتير”، التى تُقام برعاية د. أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، بهدف إحياء الدور الثقافى والتنويرى للمتاحف المصرية وتسليط الضوء على الكنوز الفنية والثقافية التى تزخر بها، وتشجيع المواطنين على إعادة اكتشاف تراثهم الفنى والحضارى.
يقع متحف الفنون الجميلة بشارع منشا بمنطقة محرم بك بمدينة الإسكندرية، ويُعد أول متحف أُنشئ خصيصًا ليكون متحفًا للفنون الجميلة فى مصر والشرق الأوسط.
يحتل المتحف مكانة خاصة فى الذاكرة الثقافية للمدينة، لما يمثله من قيمة فنية وتاريخية، حيث ظل لعقود طويلة أحد أهم منارات الفن التشكيلى فى مصر.
ويضم المتحف مجموعة ثرية ومتنوعة من الأعمال الفنية التى تمثل مدارس واتجاهات مختلفة، من بينها أعمال الفنانين المصريين الرواد، إلى جانب نماذج من المدرسة الرومانسية الأوروبية، مثل الباروك والروكوكو، ولوحات المستشرقين التى توثق نظرة الفنان الغربى للبيئة المصرية والشرقية.
كما يضم المتحف أعمال الحفر والطباعة، وأعمالًا نحتية متميزة لعدد من المثالين المصريين والأوروبيين، وعلى رأسهم الفنان الرائد محمود مختار، الذى يُعد أحد أبرز رموز النحت المصرى الحديث.
ترجع بدايات المتحف إلى عام 1904، عندما قبلت بلدية الإسكندرية مجموعة لوحات أهداها الألمانى إدوارد فريد هايم، أحد كبار محبى ومقتنى الفنون الجميلة، وضمت نحو 210 عملاً فنيا من أعمال كبار الفنانين الأجانب.
واشترط فريد هايم إنشاء مكان مخصص لعرض هذه الأعمال، وإلا تعود إلى موطنها الأصلى بألمانيا للعرض فى متحف دوسلدورف، كما قدم تبرعًا ماليًا لدعم إنشاء المتحف، ما شكّل اللبنة الأولى لتأسيس صرح فنى كبير بالإسكندرية.
وفى عام 1936، أهدى السكندرى البارون دى منشا فيلا بحى محرم بك لبلدية الإسكندرية، لتكون مكتبة ومتحفًا للأعمال الفنية.
وبدأ تنظيم المجموعات الفنية لعرضها، إلا أن اندلاع الحرب العالمية الثانية أدى إلى إصابة المبنى بأضرار جسيمة، ما اضطر البلدية إلى تخزين الأعمال الفنية مؤقتًا، قبل أن ترصد اعتمادات مالية كبيرة لتحويل الفيلا إلى متحف متكامل يليق بمكانة الفنون فى عروس البحر المتوسط.
وفى عام 1949، كُلف المهندس المعمارى فؤاد عبد المجيد، من قبل حسين صبحى مدير عام بلدية الإسكندرية آنذاك، بتصميم وبناء متحف الفنون الجميلة على أحدث طراز معمارى، حيث شمل المشروع إنشاء عدد كبير من صالات العرض، ومكتبة فنية متخصصة، إلى جانب مركز ثقافى خُصص لإقامة الندوات الثقافية والحفلات الموسيقية والعروض السينمائية، ليكون المتحف مركزًا متكاملًا للحراك الفنى والثقافى.
وجرى الافتتاح الرسمى للمتحف فى 26 يوليو 1954، تزامنًا مع الاحتفال بالذكرى الثانية لثورة يوليو، ليبدأ بعدها المتحف مرحلة جديدة من النشاط الفنى.
وفى 26 يوليو 1955، شهد المتحف افتتاح أول دورة لبينالى الإسكندرية لدول حوض البحر الأبيض المتوسط، والذى يُعد أقدم بينالى فنى فى العالم بعد بينالى فينيسيا، ولا يزال المتحف يحتضنه حتى اليوم، ما يعكس مكانته الدولية ودوره الريادى فى دعم الفنون التشكيلية.
ويحتوى المتحف على عدد من التحف الفنية النادرة التى لا تُقدر بثمن، من بينها نموذج مصغر لتمثال محمد على باشا الشهير للفنان الفرنسى جاكو مار، والذى يُعد أول تمثال يُقام فى ميدان عام ببلد مسلم، وتم نصبه عام 1872.
كما تنقسم مقتنيات المتحف إلى ثلاث مجموعات رئيسية: مجموعة إدوارد فريد هايم، ومجموعة لوحات المستشرقين التى أهداها محمد محمود خليل من مجموعته الخاصة، بالإضافة إلى مجموعة الإهداءات القادمة من متحف الفن المصرى الحديث بالقاهرة، وإسهامات عدد كبير من الفنانين المصريين والأرمن والأجانب الذين عاشوا فى مصر عبر تاريخ المتحف، إلى جانب مقتنيات تم اقتناؤها بدعم من محافظة الإسكندرية.
وفى يناير 2013، أُعيد افتتاح المتحف بعد الانتهاء من أعمال التطوير الشامل، والتى شملت إضافة مبنى مخصص للورش الفنية والاستضافات الإبداعية فى الحديقة الخلفية وإنشاء متحف للخط العربى، فضلًا عن تخصيص إحدى قاعات العرض لتكون قاعة للعروض المتغيرة، وأُطلق عليها اسم الفنان السكندرى حامد عويس تكريمًا لإسهاماته الفنية.
ولا يقتصر دور متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية على حفظ وعرض الأعمال الفنية فحسب، بل يمتد ليشمل دورًا تثقيفيًا ومجتمعيًا بارزًا من خلال تنظيم ورش فنية وتربية متحفية للأطفال، ومعارض فنية لكبار الفنانين وشباب المبدعين، وبرامج للتبادل الثقافى الدولى، بما يسهم فى الارتقاء بالذوق العام وتعزيز مكانة الإسكندرية كمركز إشعاع ثقافى وفنى، ويجعل من المتحف منصة حية للتواصل بين الماضى والحاضر، وبين الفن والجمهور.
العنوان: مقابل 6 شارع منشا – محرم بك – الإسكندرية.