زعيم كوريا الشمالية: عدونا الرئيسى هو الحرب بحد ذاتها وليس جنوبى كوريا أو الولايات المتحدة

 

حضر زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ وون، أمس الإثنين، معرض تطور الدفاع الوطنى.

وقال فى خطابه: يسعدنا اليوم أن تتيح الفرصة لنا مشاهدة تطور قدرات الدفاع الوطنى لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وطننا المجيد.

أهنئكم تهنئة حارة أنتم الرفاق الذين اشتركتم فى المعرض الذى تتركز عليه تقدمية كوريا وعصريتها وبطوليتها.

هذا المعرض “الدفاع الذاتى – 2021” يضيف مغزى أكبر على احتفالاتنا بذكرى تأسيس حزبنا هذا العام، وضياء مشرقا متميزا عليها.

مثلما يتبين فى إسم المعرض، يغدو معرض تطور الدفاع الوطنى هذا مهرجانا كبيراً يعرفنا على نحو مركز بطموحات حزبنا البعيدة وقدرته القيادية والتنفيذية العملية فى فتح عهد جديد لتعزيز قوة الدفاع الوطنى عن طريق التمسك الثابت دون تغيير بخط الدفاع الذاتى، ويظهر مدى تطور دولتنا فى علوم الدفاع الوطنى والصناعة العسكرية وآفاقها الساطعة.

هذا المعرض الكبير الذى تتركز عليه سياسة حزبنا الثورية للدفاع الوطنى وقدرتها الحيوية الرائعة يغدو تظاهرا مدويا لقوتنا الوطنية لا تقل أهميته عن العرض العسكرى كبير النطاق.

تتراءى أمام عينى تلك المسيرة غير المطروقة، مسيرة ثورة صناعة الدفاع الوطنى التى كانت تقرر الحياة أو الموت والتى كان لابد لحزبنا أن يقطعها حتماً طوال الخمس سنوات الماضية، حاملاً على عاتقه الرسالة التاريخية الجسيمة لإنماء قوة مطلقة أكبر، من أجل الدفاع عن أمن الوطن بأمانة ولأجل الكرامة الأبدية لجميع أجيالنا القادمة وسعادتها وسلامتها، بما يتلاءم مع ظروف ثورتنا وأوضاعها الذاتية والموضوعية المتغيرة ومتطلبات التغيرات المتسارعة للقدرات العسكرية على نطاق العالم.

إن مسيرة تطور قوة الدفاع الوطنى المؤدية إلى خمس السنوات الماضية، تلك المسيرة الموسومة بأقسى المحن ولكن لحظات السرور والفرح التى تثلج صدورنا كانت طريق الثورة المثمرة والمجيدة جدا، طريق الوطنية، ومسيرة الانتصارات العظيمة وكانت كل خطوة منها جديرة أمام الحزب والوطن وأبناء الشعب وأفراد الجيل الصاعد.

هذه الأسلحة والأعتدة العسكرية المعروضة بأعداد كبيرة هنا فى هذا المعرض، تلك الأشياء التى صنعناها فى السنوات الخمس الماضية لا يمكننا أن نراها بغير مبالاة.

هذه هى مقتنياتنا القيمة التى يزداد فخرنا الكبير واعتزازنا البالغ بها، كلما نحسس بها ونتلمسها وكلما نراها مرة بعد مرة.

لم نكن نستطيع أن نصنعها إطلاقاً لو لم تكن ثمة الثقة والوطنية الحارة لجميع أبناء شعبنا الذين أيدوا وساندوا سياسة حزبنا لتعزيز الدفاع الوطنى بصورة مطلقة ودون أى قيد أو شرط، مجازفين بأقسى شقاء ومحنة من جراء الأعمال العنيدة المضادة لجمهوريتنا من جانب القوى المعادية التى تخاف من ازدياد قوتنا وتسعى بيأس للوقوف فى وجهه.

تلك الأسلحة والأعتدة العسكرية ترتبط بعدد كبير من القصص التى لا تنسى حقا عن علمائنا فى الدفاع الوطنى وعمالنا فى قطاع الشؤون العسكرية، الذين عانوا كل الآلام والشدائد على طريق بناء الدفاع الوطنى، سائرين وراء حزبنا، وتتشرب بدمائهم الزكية وقطرات عرقهم التى سفحوها، حين ناضلوا مجازفين بأرواحهم، وبذلوا كل ما لديهم من الحماسة والذكاء.

إن علماءنا فى الدفاع الوطنى وتقنيينا وعمالنا فى قطاع الشؤون العسكرية كانوا يؤيدون تأييداً مطلقا ودون أى قيد أو شرط على الدوام أى مطلب لحزبنا، وقبلوهما بأرواحهم، وأظهروا ما لا حد له من الإخلاص والروح البطولية على طريق تحقيق القضية التاريخية العظيمة لتعزيز قوة الدفاع الوطنى.

يسعدنى أن أنتهز هذه الفرصة لأقدم شكرى، باسم الحزب والحكومة ومن صميم قلوب جميع أبناء الشعب، إلى العلماء والتقنيين وأصحاب المآثر العاملين فى قطاع صناعة الدفاع الوطنى وجميع العمال فى قطاع الشؤون العسكرية، الذين ساهموا مساهمة كبيرة فى توفير قوة الدفاع الوطنى العالمية الجبارة التى لم تكن تملكها جمهوريتنا سابقا فى تاريخ بناء دولتها، وحققوا أحدث الإنجازات المرموقة التى نقلت أحلام شعبنا الطويلة إلى أرض الواقع، كما أننى أتقدم بشكرى إلى جميع أبناء شعبنا.

إننى أقتنع اقتناعا تاما بأن هذا المعرض سيغدو معرض المنتصرين الذى يعرض انتصاراتنا العظيمة، معرض التشجيع والإلهام الذى يبث قوة وجرأة لا حدود لها فى نفوس العاملين فى قطاع الدفاع الوطنى وأبناء الشعب فى كل أنحاء البلاد، معرضاً مقداما يحفز تقدم وتطور بناء الاشتراكية من نمطنا بأكثر سرعة وقوة.

إن نواة سياسة حزبنا للدفاع الوطنى هى الدفاع عن الوطن والشعب بقوتنا الذاتية وردع أى نوع من التهديدات والتحديات وحماية السلام بأمانة ودون أية زعزعة، بقدرات الدفاع القوية التى تزداد تطورا وتحسنا باستمرار.

إن العمل الرامى إلى تعزيز الدفاع الوطنى يغدو عملا وطنياً ضرورياً وحيويا أهم لا يجوز لحزبنا وحكومتنا وأبناء شعبنا أن يفلتوه من أذهانهم ولو للحظة واحدة، انطلاقاً من دروس تاريخ أمتنا التى كانت تعانى النكبات من جراء اعتداءات القوى الخارجية عبر التاريخ، واضطرت إلى بناء الاشتراكية وسط التهديدات الدائمة التى تستمر قرنا بعد قرن من جانب القوى المعادية، وانطلاقاً من متطلبات وخصوصية الثورة الكورية تلك.

إنه لمنطق عالمى سائد فى الشرق والغرب والماضى والحاضر أن ننساق إلى التهديدات العسكرية الخارجية ونخضع لها، وأبعد من ذلك، لا نستطيع أن ندافع عن وجود دولتنا وشعبنا، إذا لم نملك قوة الدفاع الذاتى على المستوى اللائق.

فى عالم اليوم، تتغير صور العمليات العسكرية وأوضاع أمن الدول فى كل منطقة، بموجب التطور المتسارع للفنون العسكرية والأسلحة والأعتدة العسكرية.

إن الخطر العسكرى الذى نشأ اليوم أمام دولتنا من جراء التوتر العسكرى الناشئ فى محيط شبه الجزيرة الكورية يختلف عما قبل عشر أو خمس سنوات، أو حتى قبل ثلاث سنوات.

يمكننا أن نتوقع تغير الأوضاع العسكرية فى منطقة شبه الجزيرة الكورية فى الغد، بالنظر إلى محتويات المناورات العسكرية المختلفة التى تقوم بها الولايات المتحدة وجنوبى كوريا بكثرة، بدعوى مواجهة التهديدات المزعومة، فيما هى تتحدث فى الأمام عن السلام والتعاون والازدهار، وبالنظر إلى محاولات جنوبى كوريا لتحديث التسلح.

تجلب جنوبى كوريا فى الآونة الأخيرة بدعم قوى من جانب الولايات المتحدة مقاتلات الضرب المشترك من طراز ستلث وطائرات الاستطلاع أعلى الطلعة دون طيار وكميات هائلة من الأسلحة الرائدة بشتى أنواعها، وتسعى لتجديد القدرات القتالية لجيشها.

وبعد تعديل إرشادات صواريخها التى جاءت فى الآونة الأخيرة، تؤكد تأكيداً بارزاً على تقنياتها الذاتية للدفاع الوطنى، وتنهمك فى محاولاتها واضحة نواياها لتحديث الأعتدة العسكرية الهجومية متعددة النواحى مثل تعزيز قوة الغواصات وتطوير المقاتلات بدءا بتحسين قدرة الصواريخ مثل تطوير رؤوس الصواريخ المتنوعة و زيادة مسافة رميها.

طبعاً إن محاولات جنوبى كوريا هذه التى تفوق درجتها العادية خطرة لا يمكن إهمالها، لكن الأمر الأخطر منها هو حججها لتحديث التسلح وموقفها الثنائى.

لقد كشفت جنوبى كوريا عن رغبتها الملحة فى تفوقها علينا فى القوة العسكرية دون إخفاء فى المناسبات العديدة، تحت الحجة التى تدعى بردع تهديداتنا، وكانت ترفع دائما لافتة مزعومة لردع تهديداتنا والدفاع عن السلام.

إن تحديدها لنا كطرف التهديد وطرف الردع، لا طرف الحوار والتعاون هو بالذات تعبير مركز عن عدائها لجمهوريتنا تشربت به روحا وجسدا وحتى فى أعماق عظامها ولا يمكن إخفاؤه ولو تتظاهر فى الخارج بالعكس.

إذا لم تتحرش بنا جنوبى كوريا بعناد، ولم تمس حتى بممارستنا للسيادة، فإنى أتجرؤ على القول إن التوتر فى شبه الجزيرة الكورية لن يحدث أبداً.

لولا ذلك، لن يحدث أمر مشاركتنا فى المشاجرات الكلامية مع جنوبى كوريا ولا سبب لذلك أيضاً.

إنني أجدد القول إن جنوبى كوريا ليست طرفاً ستواجهه قواتنا المسلحة، من الواضح أننا لا نعزز قوة الدفاع الوطنى مستهدفين لجنوبى كوريا.

لا يجوز مرة أخرى على هذه الأرض ذلك التاريخ المريع الذى يستخدم فيه الأخ لأخيه السلاح.

إننى أوضح مجدداً أننا لا نسعى إلى حرب ضد مَن، بل إننا ننمى قدرة ردع الحرب بكل معنى حرفها من أجل منع الحرب بحد ذاتها والدفاع عن سيادتنا، وإن قدرة ردع الحرب التى نتحدث عنها وقدرة ردع الشمال التى تتحدث عنها جنوبى كوريا تكونان مفهومين مختلفين من حيث معنى الكلام وطبيعته.

عدونا الرئيسى هو الحرب بحد ذاتها، وليس جنوبى كوريا أو الولايات المتحدة أو أى دولة أو قوة خاصة.

ولذلك، مثلما قلت سابقاً فى الخطاب السياسى الأخير، أرجو من سلطات جنوبى كوريا ومجمل رأى مجتمع جنوبى كوريا لبلدنا الكورى أن تتخلص من القلق والهموم البالية والمتخلفة النازعة إلى ردع تهديد شمالى كوريا، ورسالتها الوهمية، وتخرج من وعيها المفرط للأزمة، وعى الأضرار.

لا يجوز لنا أن نحكم الوضع الناشئ ارتجاليا أو شعوريا أو ذاتيا، بل علينا أن نراه بعيون باردة وصحيحة.

إن تغيرات الأوضاع العسكرية والسياسية الناشئة الآن فى جوانب شبه الجزيرة الكورية تحت إيعاز الولايات المتحدة، حتى ولو لا التسمن العسكري المفرط لجنوبى كوريا وطموحاتها المفرطة التى تشكل مشكلة الآن تحمل كلها كثيرا من الأخطار المستقبلية، وتطلب منا بإلحاح أن نتحول إلى كيان أقوى.

فى الآونة الأخيرة، ترسل إلينا الولايات المتحدة مراراً علامة عدم عدائها لدولتنا، لكننا لا نجد أى مبرر فعلى نصدق فى عدم عدائها لنا.

ليس البلهاء وحدهم متواجدين فى الدنيا، فمن يصدق كلام الولايات المتحدة لعدم عدائها لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وإذا كان ثمة أى شخص أو دولة تصدق كلامها ذلك، فإنى شديد التوق إليها.

ما زالت الولايات المتحدة تأتى بالتوتر فى المنطقة بحكمها وفعلها الخاطئ.
إن الأمر الواضح هو أن عدم استقرار الوضع فى منطقة شبه الجزيرة الكورية لا يمكن أن يزول بسهولة بسبب الولايات المتحدة.

وإذا أبطأنا فى هذا الوضع خطانا، وتنفسنا الصعداء على طريق التطور ولو لحظة، منتشين بالنجاحات التى أحرزناها فى تعزيز قوة الدفاع الوطنى، فإن التوازن العسكرى فى المنطقة سيزداد خطرا، وقد تواجه دولتنا وضع الأمن المقلق الأكثر سوءا وتهديدا.

فإن مواصلة تنمية قوتنا العسكرية بما يتلاءم مع الوضع الحالى غير المستقر فى شبه الجزيرة الكورية هى مطلب عصرى لثورتنا وأسمى مسؤولية ألقتها الثورة والمستقبل على عاتقنا.

يتطلب منا الواقع أن نسرع بتزودنا بالقوة والوسائل التى تستطيع أن تتحكم أمنيا بأنواع القلق والتهديدات المتواجدة بالفعل، دون أدنى رضى بالنفس أو المراوحة فى مكاننا.

إن الجهود المبذولة للاحتفاظ بالقوة العسكرية القوية يجب أن تكون حقا إلزاميا وواجبيا للدفاع الذاتى وسياسة وطنية محورية لا يجوز الإفلات عنها ولو للحظة واحدة بالنسبة للدولة ذات السيادة سواء فى الوضع السلمى أو فى وضع المواجهة.

ذلك لأن قوة الدفاع الذاتى تغدو جذور وجود الدولة وضمان تطورها.

إننا سنواجه بالموقف الصامد والحازم كل أنواع الأعمال الدنيئة من جانب القوى المعادية، التى تأتي بالتوتر العسكرى فى منطقة شبه الجزيرة الكورية، ونبذل قصارى جهودنا للإزالة والقضاء بالتدريج على الأسباب التى تهز الأوضاع السلمية من أساسها، حتى يسود السلام الوطيد منطقة شبه الجزيرة الكورية.

لكن أى جهد من جهودنا الخارجية الرامية إلى السلام لا يعنى إطلاقا تخلينا عن حقنا فى الدفاع الذاتى.

لقد طرح المؤتمر الثامن لحزب العمل الكورى إلى قطاع علوم الدفاع الوطنى وقطاع الصناعة العسكرية المهام المفصلة لتحويل القوة العسكرية والتقنية القوية التى نتمسك بها فى أيدينا إلى أشد قوة لا تقاوم عن طريق صنع الثورة الثانية فى صناعة الدفاع الوطنى خلال فترة خطة السنوات الخمس.

جوهرها الأساسى هو تعزيز قدرات ردع الحرب التى تم إيجادها أكثر فأكثر نوعاً وكما، والإسراع بتطوير وإنتاج الوسائل الإستراتيجية والتكتيكية الضرورية لأمن الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »