رئيس أوكرانيا أمام مفوضية الاتحاد الأفريقى: مستوى أسعار الغذاء الجائر والمستفز نتيجة للحرب الروسية محسوس به

 

وجه رئيس أوكرانيا، فلاديمير زيلينسكى، الشكر إلى رئيس الاتحاد الأفريقى، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقى، ورؤساء الدول والحكومات، لاتاحة الفرصة له للتواصل معهم قائلًا: فى زمن الطوارئ عندما يشهد بلدنا حربا، وعندما يعيش العالم كله حالة من الطوارئ التى ألمت به، وبعد أن أصبحت إفريقيا فى الواقع رهينة فى أيدى من أضرموا تلك الحرب ضد دولتنا.

نعم إنها الحرب، حرب روسيا ضد أوكرانيا، إنها ليست أزمة، ولا نزاعًا، كما يتم تعريفها أحيانًا، لا إنها الحرب، حرب عدوانية وحشية، لقد أتت القوات الروسية إلى أرضنا وتريد غزو شعبنا.

وأضاف، قد تبدو هذه الحرب بعيدة جدًا بالنسبة لكم ولبلدانكم، لكن الارتفاع الكارثى فى أسعار المواد الغذائية قد أدخل تلك الحرب بالفعل إلى بيوت ملايين الأسر الأفريقية وكذلك إلى منازل العديد من العائلات فى آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية. 

وتابع زيلينسكى: إن مستوى أسعار الغذاء الجائر والمستفز نتيجة للحرب الروسية محسوس به بشكل مؤلم فى جميع القارات، ولسوء الحظ، يمكن أن يتحول ذلك الى معضلة بالنسبة الى بلدانكم.

علينا أن نأخذ فى الاعتبار عوامل مختلفة: النمو السكانى فى القارة الأفريقية، والتعافى الاقتصادى المستمر بعد الوباء، ونقص الموارد المالية المحلية فى العديد من البلدان لشراء الغذاء بأسعار أعلى بكثير من ذى قبل، وبالنظر إلى نقص المواد فى السوق العالمية، تجد بعض البلدان فى القارة الأفريقية صعوبة خاصة فى الحفاظ على الإمدادات الغذائية الضرورية لها.

وأضاف، أؤكد أن مثل هذه المشكلة لم تكن موجودة أصلا حتى 23 فبراير من هذا العام بالرغم من التضخم غير العادى الذى كانت تشهده أجزاء مختلفة من العالم، حيث خصصت دول مختلفة بالفعل موارد مالية هائلة لدعم اقتصاداتها خلال أزمة COVID-19 ولكن مع ذلك، لم يكن هناك أى نوع من نقص فى الغذاء. 

لقد بدأت الأزمة بالفعل فى 24 فبراير، عندما أغلقت البحرية الروسية الموانئ الأوكرانية فى البحر الأسود وبحر آزوف.

الطريق البحرى هو المنفذ الرئيسى للقطاع الزراعى فى بلدنا، والصادرات الزراعية الأوكرانية هى أحد أسس استقرار سوق الغذاء العالمى، إن أوكرانيا هى أحد الموردين الرئيسيين للقمح وزيت عباد الشمس والذرة.

وفقًا لتقديرات الخبراء، فإن حياة حوالى أربعمائة مليون شخص فى مختلف دول العالم تعتمد على تصدير الغذاء من بلدنا.

ولولا الحرب الروسية ضد أوكرانيا، لما كان هناك نقص فى سوق المواد الغذائية، ولولا الحرب الروسية، لكان بإمكان مزارعينا وشركاتنا الزراعية تحقيق حصاد قياسى هذا العام، لولا الحرب الروسية، لما عانى الناس فى إفريقيا وآسيا وأماكن أخرى من العالم من ارتفاع كارثى فى أسعار المواد الغذائية، وببساطة لم يكن من الممكن أن يحدث أبدا مثل هذا الارتفاع الكارثى فى الأسعار.

وقال زيلينسكى: يوضح هذا الموقف مدى تشابك كل شىء فى العالم لقد أدت مجرد حرب واحدة فى أوروبا المتمثلة فى محاولات روسيا للاستيلاء على أرضنا، وتحويل أوكرانيا إلى مستعمرة روسية، إلى انعدام إمكانية الوصول إلى الغذاء وتزايد خطر نشوء المجاعات.

 بالطبع نحن ندافع عن أنفسنا وسندافع عن استقلالنا حتى ننتصر فى هذه الحرب، ونحاول بالفعل بناء لوجستيات إمداد جديدة، فى الوقت الحالى، لدينا أكثر من 25 مليون طن من الحبوب فى الصوامع، والتى ينتظرها المستهلكون التقليديون للمنتجات الأوكرانية.

إننا بصدد توفير الصادرات عن طريق السكك الحديدية وعبر موانئ البلدان المجاورة، حتى يصل حصاد العام الماضى وحصاد هذا العام إلى المستهلكين ولكن عبر منافذ جديدة، وبالتالى فإننا نستطيع أن نرسل فقط كميات أصغر بكثير خلال فترات زمنية أطول، ونتيجة لذلك، يكون العرض أكثر تكلفة.

وتابع: إننا نجرى مفاوضات معقدة ومتعددة المستويات من أجل رفع الحصار عن موانئنا الأوكرانية، لكن كما ترون، لا يوجد هناك تقدم حتى الآن، لأنه لم يتم ايجاد أداة حقيقية حتى الآن للتأكد من أن روسيا لن تقوم بتقويضها من جديد.

لهذا ستستمر أزمة الغذاء فى العالم ما دامت هذه الحرب الاستعمارية مستمرة، ألا وهى حرب روسيا ضد دولتنا فى حين تبقى موانئنا مغلقة.

لقد كانت أوكرانيا أيضًا أحد المنتجين الأوروبيين الرئيسيين للأسمدة والآن توقف الإنتاج فعليًا وذلك أيضًا بسبب الحرب. 

إن بعض الشركات المصنعة ليست لديها مواد خام وحتى القدرة على العمل بسبب تهديد توجيه ضربات صاروخية روسية وعوامل أخرى ناجمة عن الأعمال العدائية، كما أن بعض الشركات موجودة بالفعل فى مناطق القتال وكثير منها قد دمر من قبل القوات الروسية.

وقال زيلينسكى: سمعتم عن ذلك من شركائكم الروس الذين تحافظون على التواصل معهم؟ هل أخبروكم عن ذلك؟ أنا متأكد من أنهم يخبرونكم بأشياء مختلفة تمامًا.

لكنهم حقا بحاجة إلى هذه الأزمة، إنهم يتعمدون تأزيمها لأنهم يحاولون استغلالكم ومعاناة شعوبكم للضغط على الديمقراطيات التى فرضت عقوبات على روسيا.

إنى أؤكد أن سياسة العقوبات تهدف فقط إلى منع روسيا من محاولة استعباد أوكرانيا.

وأضاف، نرى جميعًا أن البنية الحالية للأمن العالمى والمنظمات الدولية لم تعد قادرة على التأثير على الدولة المعتدية لإنهاء هذه الحرب واستعادة الأمن الدولى.

هل كان أداء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فعالا؟ لا لم يكن، علاوة على ذلك، فإن صوتكم فى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة – صوت إفريقيا – لم يُسمع إليه بالكامل، ولكن فى عالمنا، فإنه من المستحيل تصور العالم بدون إفريقيا، وأفريقيا مستحيل تصورها بدون روابط مع العالم، ومن الجيد أن الاتحاد الأفريقى ينشط بشكل مبدئى بغية الدفاع عن مصالح جميع شعوب قارتكم.

ومع ذلك، يجب أن يكون صوتكم قويًا بدرجة كافية فى جميع الهياكل الدولية، حتى وإن كان الأمر يتطلب إصلاحا، وعلى وجه الخصوص، إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فعندئذ يجب القيام بذلك. 

وتابع زيلينسكى: لهذا السبب، على سبيل المثال، فى 5 أبريل فى خطابى أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، اقترحت عقد مؤتمر عالمى فى كييف حول إصلاح الأمم المتحدة والتحول وذلك بعد انتهاء هذه الحرب وانتصارنا فيها.

كما أطلقتُ سياسة جديدة لأوكرانيا تجاه إفريقيا، خلال فترة ولايتى تمت المصادقة على أول استراتيجية لتطوير علاقات أوكرانيا مع البلدان الأفريقية، وسيتم تكثيف الحوار مع جميع دول القارة، كما سيتم تعيين ممثل خاص لأوكرانيا لشؤون إفريقيا فى المستقبل القريب.

إننى أريد أن نفهم بعضنا البعض تمامًا وأن نتفاعل بدون وسطاء من أجل مصالحنا المشتركة، وضرورة وجود مثل هذه المصالح أصبحت واضحة تمامًا بعد 24 فبراير، لأن استقرار بلادكم يعتمد على الاستقرار فى أوكرانيا وفى منطقتنا.

وبتوجيهات منى، يتم الآن الإعداد لأول جولة إقليمية فى تاريخ بلادنا سيقوم بها وزير خارجية أوكرانيا إلى دول إفريقيا جنوبى الصحراء، وبالطبع، يجب علينا تطوير الحوار بين البرلمانات، وتحقيقا لهذه الغاية، فإننى سأوجه بالقيام بزيارات إلى البلدان الأفريقية من قبل ممثلى البرلمان الأوكرانى.

إننى أدعوكم لزيارة بلادنا الآن لتحيين علاقاتنا الثنائية، وأقترح أن نبدأ انطلاقا من حاجتنا المشتركة – فى التحضير لمؤتمر سياسى واقتصادى كبير عنوانه “أوكرانيا – أفريقيا”.

فى العديد من دول الاتحاد الأفريقى، أوكرانيا معروفة اقتصاديًا وكذلك هى الحال بالنسبة للمجال التعليمى، إن علاقتنا فى الواقع قديمة جدا، حيث قام الخبراء الأوكرانيون ببناء منشآت عديدة فى بلدانكم منذ العهد السوفياتى، كما درس طلابكم فى جامعاتنا وما زالوا يدرسون فيها الآن.

لقد ساهمنا دائما فى الحفاظ على السلام فى القارة الأفريقية، حتى 24 فبراير، قام أكثر من 300 عنصر من “الخوذ الزرقاء” الأوكرانيين بمهام فى ست بعثات تابعة للأمم المتحدة، وكانت وحدتنا الوطنية ألا وهى المفرزة الثامنة عشرة للمروحيات المنفصلة، كانت عنصرا مهمًا من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار فى جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وعلى هذا الأساس واستنادا الى العلاقات القائمة بيننا لسنوات عديدة، يجب أن نبنى تاريخًا سياسيًا جديدًا.

نحن نستطيع فعل ذلك، يجب أن نحرر شعوبنا من التهديدات التى يتم فرضها علينا بشكل مفتعل من قبل كل دولة تريد بكل بساطة إخضاعنا واستغلال مواردنا وأراضينا.

ومهمتنا الأولى الآن تتمثل فى التخلص أخيرًا من تهديد الجوع، فى القرن الحادى والعشرين، لا يمكن أن يوجد مثل هذا التهديد، بفضل أوكرانيا وبفضل قطاعنا الزراعى نحن سنغطى كل عجز، وسننتج كل شىء بحيث يكون هناك ما يكفى من الغذاء لكل بلد من بلدانكم، ولجميع المستهلكين الذين نعمل معهم. 

لولا الحرب الروسية، لكنتم فى وضع مختلف تمامًا الآن، وضع آمن كليا، ولهذا السبب ومن أجل تجنب المجاعة، يجب القضاء على أطماع دول مثل روسيا التى تسعى للعودة إلى سياسة الاستعمار العدوانية.

واختتم زيلينسكى كلمته قائلًا: إن زمن الإمبراطوريات قد انتهى، للناس الحق فى العيش والبقاء والحصول على كل شىء من أجل الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »